فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 270

ومن العلماء من قال: البسملة على الشيء عبادة تحتاج إلى توقيف.

هو مسكوت عنه، لم يرد نفيه ولا إثباته، إذًا إنما ذكرت الأذان للدلالة على أن الراجح في المسألة الأخيرة: القول الثاني؛ لأنه لو لم نرجح هذا لانفتح علينا باب إحداث وبدعة؛ لأنه يقول البسملة عند كل شيء، إذا أراد أن يُسلم قال بسم الله السلام عليكم، وإذا أراد أن يؤذن قال: بسم الله الله أكبر ... الخ، إذًا الأقرب: أن بسم الله يجب ألا تُقال إلا في موضعها؛ ولهذا نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص في بعض المواضع عليها مثل: إذا أراد أن يأكل يقول بسم الله، ولم يقل في غيره من المواضع أن يقول الإنسان بسم الله.

52 -وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَنْ جَدِّهِ قَالَ:{رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّهِ (يَفْصِلُ بَيْنَ اَلْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ.}أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِ ضَعِيف.

هذا الحديث ساقه المؤلف للدلالة على كيفية السنة في الوصل والفصل بالنسبة للمضمضة والاستنشاق.

نبدأ بدرجة الحديث:

هذا الحديث ضعفه الإمام أبو حاتم، وسبب التضعيف من وجوه:

•• الوجه الأول: أن هذه السلسلة طلحة بن مُصَرِف عن أبيه عن جده لا تُعرف، وممن أنكرها: ابن معين، وابن عُيينه، وابن عُيينه يقول: (إيش) هذا طلحة بن مُصرف عن أبيه عن جده؟ -يعني-شيء لا يُعرف، هذا أولًا.

••العلة الثانية: أن جد طلحة لم تثبت له صحبة، ففي صحبته خلاف، وبالإضافة إلى الخلاف في صحبته حكى عبد الرحمن بن مهدي الخلاف في اسمه فقيل: كعب بن عمرو، وقيل: عمرو بن كعب، وعبد الرحمن بن مهدي نفسه حكى هذا الخلاف، وغيره من الأئمة لم يعرف اسم الجد أصلًا مثل أبو حاتم، وكل هذا يزيد في جهالة هذا الجد.

••العلة الثالثة: أن مُصرف أبو طلحة أيضًا مجهول.

••والعلة الأخيرة وهي الرابعة: أن هذا الحديث يُخالف الأحاديث الصحيحة، وهذه العلل تدل على أن الحديث لا يثبت، وأنه كما قال أبو حاتم غير ثابت.

مسألة الحديث:

قلتُ أن المؤلف ساق هذا الحديث للدلالة على مسألة الوصل والفصل، وفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم على قولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت