فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 270

-الثاني: أن قول الإمام علي ابن المديني في هذا الموضع مرجوح، وأن قول غيره من الأئمة مقدم عليه.

-وفي الحقيقة أنا أستغرب أن علي ابن المديني يذهب هذا المذهب , ولو توسع الإنسان لربما يجد تعليلًا لماذا مثل هذا الإمام يذهب إلى هذا المذهب مع وضوح ترجيح حديث بُسْرَةَ؟ السبب غير واضح.

-توجد مناظرة بين الإمام أحمد وابن معين وعلي ابن المديني في الحج حول مس الذكر مشهورة ذكرها عدد من المترجمين وأنهم تناظروا وأطالوا القول في المناظرة.

وكانت هذه المناظرة ربما تكشف جانبًا من الإشكال في هذه المسألة؛ لأن علي ابن المديني كان في المناظرة - رحمه الله - متحمسا لهذا القول ولترجيح حديث طلق.

لكن الإشكال أن هذه المناظرة مع حسنها لا تصح؛ لأن في إسنادها رجل متهم بالوضع , الراجح أنهم لم يجتمعوا أصلًا ولم يتناقشوا في هذه المسألة , فيبقى أن الإنسان يتوسع حتى يعرف وجهة نظر الإمام علي ابن المديني , وهذا الكلام كله أنا أقوله لتعلم أن رد كلام الأئمة ليس بالأمر السهل حتى ولا ترجيح غيره عليه ليس بالأمر السهل , بل يحتاج إلى نفس طويل , لكن يجعل الإنسان يجزم بهذا مخالفة الأئمة الذين ذكرت له.

قوله: (مسست) , المس: هو الإفضاء باليد إلى العضو بدون حائل.

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (بَضعة منك) , البضعة: القطعة من اللحم أو من غيره , لكن يغلب إطلاقها على اللحم , وفي رواية مُضغة منك , والمضغة أيضًا هي قطعة من اللحم.

وأما مسألة الحديث فنجعلها بعد حديث بُسْرَةَ.

73 -وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهَا;{أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ (قَالَ:"مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّا"}أَخْرَجَهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اَلتِّرْمِذِيُّ, وَابْنُ حِبَّان َ

وَقَالَ اَلْبُخَارِيُّ: هُوَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا اَلْبَابِ.

حديث بُسْرَةَ يرويه عروة عن مروان بن الحكم عن بُسْرَةَ , وهذا الحديث صححه الإمام أحمد وصححه البيهقي وصححه في رواية ابن معين وفي رواية أخرى ضعفه , ورجال هذا الحديث رجال الشيخين فهو حديث إن شاء الله صحيح.

والأقرب أيضًا أن عروة - رضي الله عنه - وأرضاه سمعه من مروان بن الحكم ثم سمعه مرة أخرى من بُسْرَةَ؛ ولهذا تارة يرويه عن مروان وتارة يرويه عن بُسْرَةَ , والحاصل أنه حديث - إن شاء الله - صحيح ثابت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الخلاف في مسألة مس الذكر:

-أولًا: هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم , وبناء عليه فهي من المسائل المُشكِلة , أي مسألة اختلف فيها الصحابة فهي من المسائل المشكَلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت