فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 270

-اختلفوا في هذه المسألة على أقوال:

-الدليل الثاني: حديث أم سلمة (من مس فرجه فليتوضأ) وهذا الحديث أعله الإمام البخاري وأعله أبو زُرعة , لكن صححه الإمام أحمد , وهو حديث حري بالإفراط بالبحث في إسناده وفي ألفاظه؛ لأن كثيرًا من مسائل مس الذكر التي ذكرها الفقهاء ترجع إلى هذا الحديث لا ترجع إلى حديث بُسْرَةَ.

••فالجواب الأول عن حديث طلق أنه ضعيف.

•• والجواب الثاني: أنه منسوخ؛ لأن طلقا - رضي الله عنه - دخل المدينة في السنة الأولى من الهجرة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يبني المسجد وشارك معهم في البناء , بينما أسلمت بُسْرَةَ في فتح مكة.

وهذا الجواب فيه ضعف؛ لأن طلقا - رضي الله عنه - قد يكون أخذ الحديث عن غيره من الصحابة.

وقد يجاب عن هذا الجواب بأن سياق القصة يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل وأفتى وهو يبني المسجد , مما يدل على أن الحديث كان في السنة الأولى من الهجرة.

••الجواب الثالث: أن حديث بُسْرَةَ ناقل عن الأصل وحديث طلق مُبق على الأصل والناقل عند أهل العلم مرجح على المبقي؛ لأن الأصل عدم النقل.

••الجواب الرابع: أن في تقديم حديث طلق على حديث بُسْرَةَ أن هذا التقديم يؤدي إلى النسخ مرتين , فكان الأصل عدم النقض ثم نُسخ فصار نقضًا ثم نُسخ فصار عدم النقض , وإذا أمكن الجمع بين النصوص بما لا يؤدي إلى النسخ مرتين فهو أولى من الجمع بينها بما يؤدي إلى النسخ مرتين.

وهذا الوجه من الترجيح من أوجه تعليل حديث طلق , إذ كيف يعتبر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذكر بضعة من الإنسان , يعني أنه كأي قطعة من الجسد مع العلم أن التفريق بينهما شرعًا معلوم فهذا نوع نكارة في المتن.

ونحن نقول مثل هذا باعتبار أن الإسناد ضعيف , فإذا كان الإسناد ضعيفًا نلتمس أيضًا شذوذًا في المتن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت