فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 270

السابقة وهي أن يستنشق ثلاثًا.

وهذا الحديث قوله (من كف واحدة) - يحتمل أنه متعلق بقوله - صلى الله عليه وسلم - (مضمض واستنشق) , وإذا كان متعلقًا بمضمض واستنشق رجع لرواية عبد الله بن زيد المفصلة التي فيها أنه يفعل ذلك ثلاث مرات في كل مرة يستعمل كفًا واحدة.

-ويحتمل أن هذا اللفظ متعلق بثلاث مرات يعني أنه يتمضمض ويستنشق من كف واحدة ثلاث مرات وبهذا المعنى يوافق حديث علي السابق الذي في ظاهره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمضمض واستنشق من كف واحدة.

-والراجح: أنه يتعلق بمضمض واستنشق , وسبب الترجيح: أنه إذا حكمنا عليه بتعلقه بمضمض واستنشق وافق الرواية المفصلة عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - وأرضاه , (والوجه الذي يوافق فيه الحديث الوجه الآخر المفصل يكون مرجحًا على غيره) , فنحمل هذا الحديث على نفس حديث عبد الله بن زيد السابق , ويكون المعنى: أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة ثلاث مرات , وبهذا لم يعد لحديث علي ولا لرواية عبد الله بن زيد متمسك لمن قال بالصفة الثالثة بالإضافة إلى ما تقدمت الإشارة إليه وهو أن هذه الصفة قد تكون متعذرة، والإنسان قد لا يسبغ بكف واحدة لمرة واحدة فكيف يستخدم الكف الواحدة لثلاث مرات ,] وهذه الروايات لحديث علي وحديث عبد الله بن زيد تُأكد ما أشرت إليه مرارًا أن أحاديث الوضوء تحتاج إلى جمع ودراسة مفردة [.

55 -وَعَنْ أَنَسٍ (قَالَ:{رَأَى اَلنَّبِيُّ (رَجُلًا, وَفِي قَدَمِهِ مِثْلُ اَلظُّفْرِ لَمْ يُصِبْهُ اَلْمَاءُ. فَقَالَ:"اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ"}أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَالنَّسَائِيّ

هذا الحديث رواه ابن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس , وهذا الإسناد ضعفه الأئمة أحمد وغيره , وعلته من وجهين:

-الأول: أن ابن وهب تفرد عن جرير , وتقدم معنا أن التفرد أمر يُعلُّ به كثيرًا عند المتقدمين.

-الثاني: أن جرير تفرد عن قتادة , وهذه هي الطامة الكبرى , وهذه العلة أشد من العلة الأولى , والسبب: أن جرير في حديثه نكارة عن قتادة , ومعنى أن في حديث جرير نكارة إذا روى عن قتادة معنى هذا أنه يحدث بأحاديث عن قتادة لا يرويها غيره , وإذا جمعت بين كلام الأئمة يتبين لك أن رواية الشخص عن غيره ممن اشتهرت الرواية عنه مما يتفرد به يعد منكرًا , وليس الأمر كما يتبادر إلى ذهن كثير من الإخوة أنه إذا قال يروي عن فلان أحاديث منكرة أن النكارة في متن الحديث , قد يكون المتن كمتن الحديث الذي معنا , هذا المتن محفوظ، فالمعنى الموجود في المتن محفوظ , لكن النكارة جاءت من كونه يروي أحاديث لا يرويها غيره , هم ما حكموا الأئمة عليه أنه منكر , إذ كيف يتفرد جرير عن قتادة مع كثرة تلاميذ قتادة وسماع الناس عنه، مع أن جرير حافظ وثقة مع ذلك لم يقبلوا منه هذا التفرد ووصفوه بأنه كثير التفرد , ويزداد الأمر سوء إذا كان أيضًا يتكرر منه أن يروي مالا يرويه غيره , حينئذ تكون مروياته عن فلان تكاد تكون كلها منكرة، وبهذا يتبين أن حديث أنس لا يصح، لكن في الباب عن عمر أخرجه مسلم رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت