فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 270

هريرة أنه غسل حتى شرع في العضد، وتزداد غرابة الإنسان إذا وجد أن الحافظ نفسه في (تلخيص الحبير) لما ذكر هذا الحديث قال: ويُغني عنه حديث أبي هريرة، إذا كان يُغني عنه في (التلخيص) لماذا لم يُغني عنه في (البلوغ) ؟ لكن لعل المؤلف رحمه الله كان له هدف مِن إِيراد هذا الحديث وترك الحديث الصحيح، وإن كان الهدف غير واضح بالنسبة لي، لكن حسن الظن به يدل على أنه إن شاء الله له هدف.

49 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ( {لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اِسْمَ اَللَّهِ عَلَيْهِ} أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ, أَبُو دَاوُدَ, وَابْنُ مَاجَهْ, بِإِسْنَادٍ ضَعِيف- وَلِلترْمِذِيِّ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد وَأَبِي سَعِيدٍ نَحْوُه. قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَثبُتُ فِيهِ شَيْء.

حديث البسملة على الوضوء حديث مشهور، وهذا الحديث له طرق كثيرة جدًا جدًا متعددة لها مخارج مختلفة، لكن هذه الطرق الكثيرة تنقسم إلى قسمين:

1)قسم في أسانيده متروك أو ضعيف جدًا لا يُأبه له ولا يعتبر شيئا في التقوية.

2)وقسم فيه رواه ضعيف الحفظ جدًا أو مُنكر الرواية أو خالف مَن هو أوثق منه.

والعلماء بالنظر إلى كثرة الطرق والشواهد و اختلاف المخارج اختلفوا إلى قسمين:

••القسم الأول: من رأى تقوية هذه الأحاديث، وفيمَن قوى هذه الأحاديث عدد من المتقدمين أيضًا.

••والقسم الآخر الذي فيه الإمام أحمد وهم القسم الذين يرون: أن هذه الأحاديث لا تصلح لتقوية بعضها ببعض، ولا يثبت هذا الحديث مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد اجتهدتُ في أن أجد حافظًا آخر مع الإمام أحمد صرح بتعليل جميع الأحاديث، -يعني- إلى الآن لم أجد، وإن كنت واثقًا بوجود غيره أنه لم يتفرد، لكن الآن لم أجد مع الإمام أحمد آخر من الحُفاظ، لا أقصد من المتأخرين، من حكم على هذه الأحاديث بأنها ضعيفة.

•• الراجح في هذا الخلاف الذي لا أشك فيه طرفة عين: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا الحديث، ولم يقل"لا وُضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"؛ لأمرين:

-الأمر الأول: أن الأحاديث إذا تأملت في أسانيدها تأملا بتأني تجد إن شاء الله أنها على مقتضى الصنعة الحديثية لا يقوي بعضها بعضًا.

-الثاني وهو الأهم: أن الذين اعتنوا بوضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل: عبد الله بن زيد، وعثمان، وعلي، والمغيرة، ونحو عشرين من الصحابة رووه بالتفصيل لم يذكروا حرفًا واحدًا عن البسملة.

-الثالث: أن العلماء اتفقوا أن شرائع الإسلام مختلفة، فمنها الشرائع التي اعتنى بها الشارع، وجعلها من أركان الإسلام، ومنها دون ذلك، والوضوء يأتي على رأس العبادات التي اهتم بها الشارع، وإذا تأملت في هذه النقاط فسيتضح لك -إن شاء الله- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل هذا اللفظ، وأنه هذا الحديث لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك أقول الخلاف في إثبات أو تضعيف هذا الحديث خلاف سائغ ومعتبر، ومن قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت