النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما احتجم توضأ لَنُقل، فلما لم يُنقل علمنا أنه لم يقع.
فهذا الحديث وإن كان ضعيف الإسناد إلا أن معناه صحيح.
قوله: احتجم، الحجامة: هي إخراج الدم بالمحجم.
والظاهر والله أعلم: أن غير هذه الآلة لا تتمكن من إخراج الدم المقصود على الوجه الذي شُرعت له الحجامة.
فالإِبَر مثلًا لا تفي بالغرض؛ لأنها تُخرج الدم من العرق بخلاف الحجامة فهو يخرج الدم الموجود في مكان معين تحت الجلد وليس في العروق.
فالحجامة بناء على هذا لا يُغني عنها أبدًا التبرع بالدم مع شدة نفع التبرع بالدم، لكن الظاهر والله أعلم: أنه لا يُغني عن الحجامة مطلقًا باعتبار أن الحجامة هي عبارة عن إخراج للدم الفاسد المترسب في جزء من البدن غالبًا ما يكون في أعلى الظَهر، بينما التبرع بالدم هو إخراج الدم السليم -خلاصة الدم الذي يجري في العروق-، كلاهما مفيد، لكن التبرع بالدم لا يُغني أبدًا عن الحجامة.
وينبغي للإنسان أن يحتجم كل فترة، ما بين كل فترة يحتجم فيه خير عظيم، كما أنه واضح في السنة محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحجامة.
1)من فوائد الحديث: أن خروج الدم من غير السبيلين لا ينقض الطهارة.
ومن المعلوم أن مكان هذا الحديث ينبغي أن يكون بعد حديث عائشة رضي الله عنها الذي فيه حكم القيء والرعاف ... إلى آخره؛ لأن الحديثين يتحدثان عن موضوع واحد، فالفصل بينهما ليس مناسبًا.
2)من فوائد الحديث: مشروعية التداوي وأنه لا ينافي التوكل , وهذه الفائدة وكون النبي - صلى الله عليه وسلم - كما قال ابن القيم-: يتعاطى الدواء وينصح به أصحابه يُوجِد الفرق بين التداوي والرقية والكيّ.
فبعض الناس يقول هل الذهاب إلى المستشفى يساوي طلب الرقية أو الكيّ باعتبار أنه طلب للشفاء من الغير؟
الظاهر: أنه لا يُساويه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل التدواي وحث عليه وقال:"تداووا يا عباد الله"مما يدل على أن بينهما فرق، وأنه لا يدخل - إن شاء الله - في الحديث الذي فيه الإشارة إلى قضية طلب الرقية والكيّ.
هذا الحديث فيه ضعف، ففيه أبو بكر بن أبي مريم، وهذا الرواي ضعيف، ضعفه أحمد وابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي وأبو داوود، ورجل مثل هذا ضعفه هؤلاء يُعتبر منتهي أمره.
ومع هذا الضعف أيضًا هو مُخالف من قبل مروان بن جناح فقد رواه موقوفًا، فإذا كان الرواي ضعيفا وخالفه من هو أوثق منه - ومروان أوثق منه - دلّ هذا على أن الحديث لا يُحفظ مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.