وسألحقه في الطبعة الثانية مفصلا - بيان أن هذا الحديث لا يصح -، وأن ما ذهب إليه الأئمة من تضعيفه وتعليله تارة بالإرسال وتارة بالاضطراب هو الصواب.
-الجواب الرابع: أنه على فرض صحة حديث (ابن عكيم) فإن لفظ التحديد فيه بالوقت ضعيف - هذا إذا صححنا أصل الحديث -، فلفظ التوقيت فيه ضعيف.
-وأقرب الأجوبة: الجواب الثالث.
فوائد الحديث:
1.أنه لا يطهر الجلد إلا بالقَرظ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -"يطهره الماء والقَرظ"وإلى هذا ذهب بعض الفقهاء - أنه لا يطهر الجلد إلا بالمواد المذكورة في الأحاديث -.
والقول الثاني: أن الجلد يطهر بكل ما يزيل عنه الرطوبة والنتن من أي مادة كانت، كقشر الرمان مثلًا له فاعلية قوية في الدباغة قد يكون كالقرظ أو أقوى منه، فالدباغة به تطهر وهي صحيحة.
2.من فوائد الحديث: أن الدباغة لا بد أن تكون بفعل فاعل فإذا سقط الجلد في المدبغة من غير اختيار فإنه لا يطهر , وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال {إذا دُبغ} فدل على أنه لا بد يدبغ من قبل المكَلف.
والقول الثاني: أنه إذا سقط بأن حملته الريح، ووضعته في المدبغة وطهر وصار ناشفًا وذهبت عنه الرطوبة والنتانة فإنه يصبح طاهرًا، ولا يشترط فعل فاعل؛ لأن الغرض من الدباغة يحصل سواء كان بقصد أو بغير قصد , إذا نشف وطهر وزالت عنه الرطوبة.
3.من فوائد الحديث: الاستدلال على القاعدة المشهورة وهي: (ذكر بعض أفراد العام بحكم لا يدل على تخصيصه) هذه القاعدة التي تتكرر معنا هذا من أدلتها , وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر في حديث ميمونة الشاة مع العلم أنه لا يقتصر الحكم على الشاة بل يشمل كل مأكول اللحم، لم يخالف في هذا إلا أصحاب القول الرابع، فدل هذا على أن الحكم لا يختص بسببه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
21/ 6 ـ عَنْ أَبي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَاكُلُ فِي انِيَتهِمْ؟ قَالَ: «لاَ تَاكُلُوا فِيهَا، إلاَّ أَنْ لا تَجِدُوا غَيْرَهَا، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فِيها» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حديث أبي ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - وأرضاه فيه بيان حكم آنية الكفار، وأما ألفاظه فهي واضحة، وأما صحته فهي واضحة فهو في الصحيحين؛ لذلك ننتقل إلي المسائل
مسائل الحديث:
1)المسألة التي دل عليها الحديث هي أنه لا يجوز للإنسان أن يستخدم آنية الكفار إلا بشرطين:
-أن لا يجد غيرها.
-وأن يغسلها.
فإذا تحقق الشرطان جاز استعمال آنية الكفار وإلا فلا، هذا هو منطوق الحديث وهذه المسألة فيها خلاف:-
القول الثاني: جواز استعمال آنية الكفار وإلى هذا ذهب الجماهير والجم الغفير واستدلوا بأدلة:
-الدليل الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاب دعوة اليهودي , وهذا يقتضي أن يأكل في أوانيهم التي فيها مائعات، وهذا يدل على طهارتها.
-الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من مزادة مشركة كما سيأتينا في الحديث التالي.