فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 270

الحائض؟!

والجواب على هذا: أن هذا استدلال ضعيف جدًا ولا نريد أن نصفه بأكثر من هذا.

السبب: أن الشارع الذي أجاز دخول المشرك منع الحائض، والذي أجاز دخول البعير هو الذي منع الحائض هو هو، إذ نحن لا نأتي بالأحكام.

الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو الشرع جاء بمنع الحائض والجُنُب وجواز دخول المشرك، إنما على الفقيه أن يُحاول استنباط الفروق التي أدت إلى هذا.

ومنهم من قال: أن المشرك لا يُعظم حرمات الله والمسلم يُعظم وبينهما فرق.

وقيل: أن الكافر أدت المصلحة لجواز دخوله في المسجد ليرى عمل المسلمين، وأن دخول الكلب كان بغير إرادتهم، ودخول البعير كان لغرض تأسي الناس بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

وسواء كانت صحت هذه الفروق أو لم تصح نحن نقول كما قال النووي وكلامه صحيح: أن الشارع أجاز دخول هؤلاء ومنع دخول هؤلاء وليس للإنسان أن يتحكم برأيه ويقول: كيف تجيزون هذا وتمنعون هذا؟.

نحن لا نمنعه بالقياس، نحن نمنعه بالنصوص، نعم لو منعناه بالقياس لكان لهذا الدليل وجهة نظر قوية جدًا، لكن هناك نصوص دلت على منع هؤلاء وجواز هؤلاء؛ ولهذا هذا القياس في الحقيقة قياس مع فارق ولا ينبغي أن يُستدل به أو يُعترض به على النصوص؛ لأنه كما قلتُ: المرجع في هذا للشارع.

نرجع إلى حديث عائشة.

123 -وَعَنْهَا قَالَتْ:{كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ, تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ مِنَ اَلْجَنَابَةِ}مُتَّفَقٌ عَلَيْه ِ زَادَ اِبْنُ حِبَّانَ: وَتَلْتَقِي

أصل الحديث في الصحيحين، ونأتي إلى زيادة وتلتقي:

هذه الزيادة ضعيفة لا تثبت في الحديث، والسبب من وجهين:

••الأول: أن هذه الزيادة تُناقض أصل الحديث؛ لأن أصل الحديث فيه تختلف أيدينا وسيأتينا أن معنى تختلف أيدينا أي: أنه إذا أدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - يده أخرجت يدها، وإذا أدخلت يدها أخرج يده يعني: أنهم كانوا يتناولون الماء بالتناوب فكيف تلتقي أيديهم؟! هذا شيء.

••الشيء الثاني: أن المشهور من واقع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن أوانيهم كانت ضيقة الفتحة لا تتسع إلى دخول يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدي عائشة في آنٍ واحد.

••الشيء الثالث: أن هذه الرواية لم تأتِ في الصحيح، وأعرض عنها أصحاب الصحيح مع فائدتها مما يدل على أنهم لا يرونها صحيحة.

•• وسواء قلنا أن هذه الزيادة مدرجة أو قلنا أنها لا تصح أصلًا الحاصل أنها لا تثبت في الحديث.

إذًا الآن تبين معنا أن هذه الزيادة لا تثبت في الحديث وإن كان ثبوتها أو عدم ثبوتها لا يؤثر مطلقًا على الأحكام المستنبطة لكن من حيث الصنعة لا يثبت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت