نأتي إلى معاني الحديث:
تقدم معنا أن معنى قوله: تختلف يعني أنها لا تتفق؛ لأن الاختلاف ضده الاتفاق، ومعنى أنها لا تتفق يعني أنهم يتناولون الماء هي وهو - صلى الله عليه وسلم - بالتناوب مرةً هي ومرةً هو - صلى الله عليه وسلم -.
1)من فوائد الحديث: جواز إدخال الجُنُب يده في الإناء قبل غسلها.
2)من فوائد الحديث: أن إدخال الجُنُب يده في الإناء لا يُنجس الماء، وقد يكون فيه إشارة إلى (طهارة) المني؛ لأنه قد يعلق بيده شيء من المني؛ لأن المعروف عنه أنه كان يغسل فرجه - صلى الله عليه وسلم -.
3)من فوائد الحديث: أن ما يتناثر من الرُشاش أثناء الاغتسال في الإناء لا يجعل الماء مستعملًا بل يبقى طَهور.
4)من فوائد الحديث: جواز اغتسال الرجل والمرأة معًا.
5)من فوائد الحديث: جواز رؤية الرجل لعورة الزوجة ورؤية الزوجة لعورة زوجها، ويؤكد هذا أن عطاء - رضي الله عنه - سأل عائشة عن حكم رؤية الرجل لفرج زوجته، فحدثته بهذا الحديث، أفتته بهذا الحديث، لم تقل يجوز أو لا يجوز، وإنما قالت: كنتُ أغتسل أنا ورسول الله مما يدل على أن هذا الحديث فيه هذا المعنى.
6)من فوائد الحديث: جواز الاغتسال عُريانًا يعني: بلا كراهة، وإلا الجواز معلوم.
7)من فوائد الحديث: حُسن عشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه، فإنه بإمكانه - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل بمفرده ويجعل عائشة تغتسل بمفردها.
8)من فوائد الحديث المهمة: أن الأصل في أعمال النبي - صلى الله عليه وسلم - عدم الخصوصية، وإلا لم يستقيم استدلال عائشة بالحديث، من فوائده أن الأصل في أفعاله - صلى الله عليه وسلم - عدم الخصوصية؛ لأنها تقول:"كنتُ أغتسل أنا ورسول الله"فاستدلت بمجرد فعله ولم تعتبر فعله - صلى الله عليه وسلم - خاصًا به.
9)من فوائد الحديث: أن التقديرات التي ذُكرت في كمية الماء الذي يغتسل به النبي - صلى الله عليه وسلم - تقريبية؛ لأنه جاء بصاع، وبخمسة أمداد، وبثلاثة أمداد في الأحاديث الصحيحة؛ ولهذا نستنبط من هذه الاختلافات في تحديد الاغتسال أمرين:
-الأول: أن التحديدات هذه تقريبية ليست تحديدية.
-الثاني: أن المقصود: هو أن يغتسل الإنسان بإسباغ بدون إسراف، هذا المعنى يشمل جميع التحديدات المذكورة، السُنة أن يغتسل الإنسان بماء يكفي لإسباغه من غير أن يُسرف.
هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.