هذا الحديث صحيح لا إشكال في صحته وهو دال على مسألة واحدة: وهي حكم استقبال واستدبار القبلة, الأحاديث في هذه المسألة أربعة:
أ- حديث سلمان , وفيه النهي عن الاستقبال فقط.
ب- حديث أبي أيوب ومثله تمامًا أبي هريرة , وفيه النهي عن الاستقبال والاستدبار.
ج- حديث ابن عمر وفيه جواز الاستدبار.
د- حديث جابر وفيه جواز الاستقبال.
هذه هى أحاديث المسألة, والعلماء بالنظر إلى هذه النصوص اختلفت أقوالهم جدا - اختلافا كبيرا- بسبب شدة التباين بين الأحاديث.
فنقول اختلفوا على أقوال كثيرة أهمها ثلاثة:
وقالوا إن الأحاديث لا يمكن الجمع بينها على وجه صحيح إلا بهذا:
-فإن حديث ابن عمر وهو صحيح يدل على جواز الاستدبار.
-وحديث جابر ونقل تصحيح البخاري له يدل على جواز الاستقبال وهذا يجب أن يُحمل على البنيان.
-وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر أنه حانت منه التفاتة والنبي - صلى الله عليه وسلم - في الكنيف مما يؤكد أن هذا كان في البنيان.
وأجاب أصحاب القول الأول عن استدلال الجمهور بأن الأحاديث التي فيه النهي أحاديث صريحة واضحة لا تقبل التأويل ولا الاحتمال وأحاديث الجواز أحاديث محتملة تحتمل أوجها كثيرة , والقاعدة الشرعية (أن المُحكم يقدم على المتشابه) .
وتبنى ابن القيم هذا القول بقوة شديدة وذكر أوجها كثيرة لاحتمالات حديث ابن عمر وأنها لا تكفي للعدول عن الأحاديث الصحيحة والنصوص الصريحة.