على أن هذا الحديث وارد فيما بعد الثلاث , يعني إذا استجمر الثلاث وأراد أن يزيد فليوتر.
7)من فوائد الحديث: أن الحجر إذا كان له ثلاثة أوجه فإنه لا يجزئ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهاهم أن يستنجوا بأقل من ثلاثة أحجار , وهذه المسألة فيها خلاف:
-الأول: نص الحديث , كأن ظاهره طلب العدد.
-الثاني: قالوا أن الحكمة من الأمر باستخدام الأحجار الثلاثة ليست التطهير , إذ لو كانت الحكمة التطهير لاكتفينا بالحجر الواحد إذا طهر أو اكتفينا بالحجرين إذا طهرا , فلما أمر الشارع باستخدام ثلاثة أحجار ولو مع وجود الطهارة في الحجر الأول علمنا أن مقصود الشارع وجود العَدد.
وإذا تبين أن مقصود الشارع وجود العدد فإن الأعداد في الشرع تعبدية.
وإلى هذا ذهب ابن المنذر وكلامه في هذه المسألة صحيح.
يتضح من النصوص أن الشارع أراد أن نستخدم ثلاثة أحجار , ولا يجوز أن نجعل علة الحديث تقضي على منطوقه -لاسيما- وأنا نعلم أن العلة ليست فقط هي التطهير , بل يُقر أصحاب هذا القول أن الشارع أراد تعدد المسحات.
لهذا نقول أن الراجح: أنه لا يجوز الاكتفاء بأقل من ثلاث أحجار.
ويدل على هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد أن يستجمر أمر بإحضار ثلاثة أحجار , ولم يأمر بحجر كبير مع أنه أسهل وإنما أمر بثلاثة أحجار.
8)من فوائد الحديث: عدم تعين الحجارة للاستجمار , بل يجوز الاستجمار بكل ممكن لم ينه الشارع عنه , بدليل أنه في هذا الحديث نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الاستجمار بالعظم والروث , ولو كان لا يجوز الاستجمار إلا بالحجارة لم يحتج إلى استثناء العظام والروث.
9)من فوائد الحديث: بيان الحكمة من النهي عن الاستجمار بالعظام والروث , والحكمة أنهما زاد إخواننا من الجن , ويدل على هذا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الجن طلبوه طعامًا , فأخبرهم أن العظم والروث طعام لهم) وهو في صحيح البخاري , وفي لفظ (فدعا لهم أن يكون العظم والروث طعامًا لهم) .
وظاهر هذا الحديث أن العظم والروث إنما كان طعامًا للجن بسبب دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلا قبل ذلك فليس طعامًا لهم.
10)من فوائد الحديث: المنع من استقبال القبلة وهو موضوع حديث أبي أيوب التالي.