فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَحْدَثَ, وَلَمْ يُحْدِثْ, فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا أَخْرَجَهُ اَلْبَزَّار
هذا الحديث أيضًا ضعيف، فيه أبو أويس، وإن كان لفظ الحديث هذا روي بأحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرها.
لكن المؤلف اختار هذا اللفظ مع وجود أحاديث صحيحة في الصحيحين؛ لما فيه من زيادة واحدة فقط: وهي"أنه ينفخ في مقعدته"وإلا فحديث عبد الله بن زيد الذي أشار إليه المؤلف لفظه قريب جدًا من هذا اللفظ، ومع ذلك تركه المصنف وذكر هذا الحديث - يبدو لي-؛ لزيادة"أنه ينفخ في مقعدته".
فيتبين معنا الآن السبب الذي من أجله ترك الحافظ الحديث الذي مُخرج في الصحيحين وانتقل إلى هذا الحديث الذي روي خارج الصحيحين، ومع ذلك فيه ضعف.
85 -وَلِلْحَاكِمِ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: {إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ, فَقَالَ: إِنَّكَ أَحْدَثْتَ, فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ}
وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِ: فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ
هذا الحديث الذي يقول ولمسلم عن أبي هريرة هو نفس الحديث الذي تقدم معنا أول الباب عاده الشيخ - رحمه الله -.
ولو أنه ذكر هذه الأحاديث في موضعها عند ورود حديث أبي هريرة لكان هو المناسب.
وأما حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - عند الحاكم فهو أيضًا ضعيف، فيه عياض بن هلال وهو مجهول، وقد لا يُقبل من مثله مثل هذه الزيادة وهي قوله"فليقل كذبت"مع رواية كثير من الصحابة لهذا الحديث يعني لمتنه في الصحيحين وفي غيرهما.
فالأقرب والله أعلم: أن لفظة"فليقل كذبت"لا تثبت من حيث الإسناد.
1.من فوائد الحديث: عداوة الشيطان للإنسان، ولا يُعتبر المسلم عرف عداوة الشيطان للإنسان حق المعرفة إلا إذا حذر منها؛ ولهذا إذا عرف الإنسان موعد الامتحان ولم يُراجع فهو في الحقيقة لم يعرف موعد الامتحان يعني لم يعرف المعرفة الحقيقية، كذلك إذا عرف الإنسان أن الشيطان عدو له ولم يحذر منه هو في الحقيقة لم يعرف أنه عدوا له المعرفة الحقيقية.
2.من فوائد الحديث: الطريقة النبوية العظيمة - إن صح الحديث - في دفع وساوس الشيطان، وهذه الطريقة تقوم على التكذيب والرد المطلق إلى أن يصل التكذيب إلى التكذيب بالنطق بأن يقول كذبت، وهي لفظة وإن كانت من حيث الإسناد لا تصح فهي من حيث المعنى صحيحة وقوية جدًا.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - في الأحاديث الصحيحة:"فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"هو بمعنى التكذيب.
وهذا العلاج النبوي للموسوسين، جُرب مع عدد كبير ممن أُصيب بالوسوسة، وهو خير من كثير من العلاجات.
وقد ذكرته أنا لكثير ممن سألني ممن ابتلي بالوسوسة وشُفي بعد شهر أو ما يُقارب، العلاج هو سهل،