تحتاج تحرير، وبناء على هذه المسألة الأصولية نجد خلاف بين أهل العلم في ترك المستحبات، فمثلًا: ترك قراءة السور المستحبة في العيد وفي صباح يوم الجمعة
من الفقهاء من يقول ينبغي أن يترك بين الفترة والأخرى؛ ليُعلم أنه ليس بواجب.
ومن العلماء من يُسرب على هذا القول ويقول: كيف نترك السنة بدعوى بيان عدم الوجوب؛ لأن الشرع استقر الآن فنحن لسنا بحاجة لبيان عدم الوجوب، المهم أن هذه المسألة تحتاج إلى تحرير، ولو أنها بُحثت وهي ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعض الأفعال لبيان الوجوب أحيانًا وأحيانًا أنه لا يترك، الحاصل الذي يعنينا الآن أن في عدم تركه لها شيء من الدلالة على الوجوب.
هذا الحديث في إسناده القاسم بن محمد بن عقيل، ضعفه الأئمة، ونقل عدد من الحُفاظ عنه أنه يروي المنكرات، منهم ممن وصمه بهذا القدح: أبو زُرعة، وبتتبع صنيع الأئمة نجد أن (رواية الراوي للمنكرات من أكبر أسباب القدح في الراوي) ، فتجد الأئمة يتشددون في راوي المنكرات أكثر من المجهول، وأكثر ممن يُرسل، وأكثر ممن يَهم، وأكثر ممن في حفظه ضعف، راوي المنكرات يكادون يوصلونه، أي يوصلون حديثه للوضع، فهو دائمًا يدُور عندهم بين أن يكون حديثه ضعيفًا جدًا أو يكون موضوعا، هذا إذا كثرت المنكرات، والإنسان إذا تتبع كلام الأئمة في الرواة الذين يكثر فيهم المنكرات تجد أن عندهم نَفَس قوي وشديد في هذا الباب، وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها المتقدمون والمتأخرون، المتأخرون يشددون في مسائل يُسهل فيها المتقدمون والعكس صحيح، (فالتدليس) من المسائل التي يُشدد فيها المتأخرون، ويُسهل فيه المتقدمون، بينما (التفرد) بالعكس لا يشدد فيه المتأخرون بينما يشدد فيه المتقدمون، (النكارة) من الأمور التي يشدد فيها جدًا المتقدمون؛ لذا ينبغي لطالب العلم أن يتنبه أن حديث من كثرت منكراته لا يقبل التقوية بمثله، بخلاف لو روى واحد في حفظه ضعف فإنه ممكن يتقوى بغيره، هذا الحديث من هذا .... ، ولذلك اعتبره بعض الحفاظ موضوع، لكن الأقرب أن مثل هذا الحديث ضعيف جدًا، وأبو حاتم يقول عن القاسم بن عقيل أنه متروك، تذهب تبحث لماذا مثل أبو حاتم يقول، مع أنه معروف بالتشدد، لكن مع ذلك لماذا وصفه بأنه متروك؟ مع أنه لا يتعمد الوضع، فتجد الجواب أنه يُكثر من المنكرات، في حديثه كثير من المنكرات مما يدل أنه رجل غير ضابط أبدًا.
مسائل الحديث:
الحديث يدل على مسألة واحدة وهي: أنه ينبغي إدارة الماء على المرفق والكعب، أي التأكد من وصول الماء وتغطيته لمحل الفرض بتجاوزه المرفق والكعب، وصنيع المؤلف غريب جدًا؛ لأنه استدل بهذا الحديث وترك حديث أبي