فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 270

وتقدم معنا أن الحافظ البيهقي أشار إلى أن روايات هذا الحديث تدل على هذا المعنى.

3.من فوائد الحديث: عدم توبيخ المخطئ إذا اجتهد , فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوبخ ابن مسعود على إتيانه بروثة مع أن الإتيان بالروثة للاستجمار في بادئ الأمر أنه لا يصلح , إذ كيف يستجمر الإنسان بروثة؟ ومع هذا لم يُثرب عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

ونحن نقول إن هذه الفائدة أحيانًا , يعني أحياناًُ لا يُثَرب على من اجتهد وأحيانًا يُثَرب وهذا يخضع للملابسات؛ ولهذا نجد في السنة في مواضع أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم عتب على من أخطأ وإن كان اجتهد.

فالجمع بين هذه النصوص: أنه يختلف باختلاف المقام والأحوال والمناسبات.

4.من فوائد الحديث: جواز تطهير النجاسة بأي مطهر ولو بغير الماء استدلالًا بالاستجمار.

5.من فوائد الحديث: عدم وجوب ضم الماء إلى الأحجار في التطهر , فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب من ابن مسعود إلا أحجارًا ثلاثة.

101 -وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه{أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهَى"أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ, أَوْ رَوْثٍ"وَقَالَ:"إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ"}رَوَاهُ اَلدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَه

هذا الحديث رواه الدارقطني في السنن وصححه في إسناده رجاء بن سلمة , وهذا الراوي اختلف فيه الأئمة بين مُقًوي - ولا أقول موثق- ومضعف , يعني منهم من قواه ومنهم من ضعفه.

ولعل الأقرب في حاله أنه قوي مقبول يمكن أن يحسن أو يصحح حديثه , هذا من حيث الأصل.

لكن يُشكل على هذا في هذا الحديث بالذات أنه تفرد والأئمة كابن عدي والدارقطني تكلموا عليه من حيث التفرد فقال ابن عدي: (يروي أحاديث لا يتابعها عليه غيره) ،وقال الدارقطني: (يتفرد عن الثقات) .

فالإشكال فيه أنه هنا في هذا الحديث مع ما فيه من اختلاف تفرد.

والعجب أن الدارقطني يصحح هذا الحديث في السنن مع أنه وصف رجاء بأنه يتفرد عن الثقات , وهذا الحديث مما يتفرد فيه رجاء عن الثقات , وهذا يدل أن تصحيحات الدار قطني في السنن ليست على مستوى تصحيحاته في العلل وكتبه الأخرى , وإنما تكون - يعني- أقل أو ينظر الدارقطني في السنن إلى الشواهد والاعتبارات الأخرى.

ولهذا لا يطمئن الإنسان إلى تصحيح هذا الحديث من حيث الأصل وإن كان معناه محفوظ في الشرع , لكن هذا الحديث , هذا اللفظ , هذا الإسناد الظاهر أنه معلول؛ لأنه تفرد به وهو معروف بالتفرد عن الثقات.

أما الزيادة: ففيها أيضًا الحسن بن فرات , والظاهر أن الدارقطني لما صحح الحديث في السنن يقصد بدون هذه الزيادة فإنه هو نفسه أعل هذه الزيادة بالحسن بن فرات وأنه غير مقبول إذا تفرد , فالأقرب أنه لا يريد تصحيح الزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت