-فمن العلماء من ذهب إلى تعليلها؛ لأنها من رواية أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود وأبو إسحاق لم يسمع من علقمة وممن ذهب إلى هذا أبو حاتم وأبو زرعة.
-والقول الثاني أن أبا إسحق سمع من علقمة وبناء على هذا يصحح الحديث.
والأرجح أنه لم يسمع , بناءً عليه تكون هذه الزيادة ليست محفوظة.
يقول رضي الله عنه: (فأتيته بروثة) : الروثة هي رجيع ذوات الحوافر.
وقوله: (ركس) المقصود بالركس: النجس كما جاء في روايات أخرى، وهذا يدل على أن الروثة التي جاء بها ابن مسعود كانت لحيوان غير مأكول اللحم كما سيأتينا.
مسائل الحديث:
1.المسألة الأولى: تحريم الاستجمار بالأعيان النجسة , فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى الروثة وعلل الإلقاء بأنها ركس أو رجس، فانطلاقًا من هذا التعليل يكون استخدام الأعيان النجسة في الاستجمار لا يجوز ولا يُجزئ.
2.المسألة الثانية: اشتراط الاستجمار بثلاثة أحجار , وهذه المسألة فيها خلاف:
-لهذا الحديث ولحديث سلمان السابق، وهي مصرحة باشتراط ثلاثة أحجار.
-الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: (من استجمر فليوتر) والحديث مطلق لم يقيد بعدد ,
-الثاني: أن المقصود من الاستجمار الإنقاء وهو قد يحصل بواحدة.
-بحديث ابن مسعود الذي معنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ألقى الروثة لم يطلب حجرًا ثالثًا.
والجواب عن هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:
••الأول: أنه في رواية أنه طلب ثالثًا , وتقدم أن في صحتها خلافا.
••الجواب الثاني: أن ابن مسعود علم بلزوم إحضار الحجر الثالث من الأمر الأول , فإنه في الأول قال ائتني بثلاثة أحجار.
••الجواب الثالث: أن هذا الحديث بهذه القصة محتمل , والأخذ بالظاهر المحكم أولى من الأخذ بالنص المحتمل.
وهذا الجواب الثالث هو الجواب الصحيح , والجواب الأول والثاني فيهما ضعف.
وأما ما استدل به الذين يكتفون بأي عدد ولو بواحد من حديث من استجمر فليوتر فإن الجواب عليه:
أن هذا النص يُفهم على ضوء النصوص الأخرى ويكون معناه: من استجمر فليوتر فيما زاد عن الثلاث ,