فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 270

-فمن العلماء من ذهب إلى تعليلها؛ لأنها من رواية أبي إسحاق عن علقمة عن ابن مسعود وأبو إسحاق لم يسمع من علقمة وممن ذهب إلى هذا أبو حاتم وأبو زرعة.

-والقول الثاني أن أبا إسحق سمع من علقمة وبناء على هذا يصحح الحديث.

والأرجح أنه لم يسمع , بناءً عليه تكون هذه الزيادة ليست محفوظة.

يقول رضي الله عنه: (فأتيته بروثة) : الروثة هي رجيع ذوات الحوافر.

وقوله: (ركس) المقصود بالركس: النجس كما جاء في روايات أخرى، وهذا يدل على أن الروثة التي جاء بها ابن مسعود كانت لحيوان غير مأكول اللحم كما سيأتينا.

مسائل الحديث:

1.المسألة الأولى: تحريم الاستجمار بالأعيان النجسة , فإن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى الروثة وعلل الإلقاء بأنها ركس أو رجس، فانطلاقًا من هذا التعليل يكون استخدام الأعيان النجسة في الاستجمار لا يجوز ولا يُجزئ.

2.المسألة الثانية: اشتراط الاستجمار بثلاثة أحجار , وهذه المسألة فيها خلاف:

-لهذا الحديث ولحديث سلمان السابق، وهي مصرحة باشتراط ثلاثة أحجار.

-الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: (من استجمر فليوتر) والحديث مطلق لم يقيد بعدد ,

-الثاني: أن المقصود من الاستجمار الإنقاء وهو قد يحصل بواحدة.

-بحديث ابن مسعود الذي معنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما ألقى الروثة لم يطلب حجرًا ثالثًا.

والجواب عن هذا الاستدلال من ثلاثة أوجه:

••الأول: أنه في رواية أنه طلب ثالثًا , وتقدم أن في صحتها خلافا.

••الجواب الثاني: أن ابن مسعود علم بلزوم إحضار الحجر الثالث من الأمر الأول , فإنه في الأول قال ائتني بثلاثة أحجار.

••الجواب الثالث: أن هذا الحديث بهذه القصة محتمل , والأخذ بالظاهر المحكم أولى من الأخذ بالنص المحتمل.

وهذا الجواب الثالث هو الجواب الصحيح , والجواب الأول والثاني فيهما ضعف.

وأما ما استدل به الذين يكتفون بأي عدد ولو بواحد من حديث من استجمر فليوتر فإن الجواب عليه:

أن هذا النص يُفهم على ضوء النصوص الأخرى ويكون معناه: من استجمر فليوتر فيما زاد عن الثلاث ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت