الأسبوع السادس الدرس الأول ... السبت ... 24/ 12/1430 هـ ... التسلسل العام للدروس (10)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
كان الحديث توقف بنا على مباحث ومسائل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أو عند كل وضوء وأخذنا منه عددا من الفوائد وتوقفنا على باقي فوائد هذا الحديث.
32/ 1 ـ عَن أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كلِّ وُضُوءٍ» . أَخْرَجَهُ مَالِكٌ، وَأَحمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيمَةَ، وذكره البخاري تعليقًا.
نستكمل إذًا مسائل وفوائد هذا الحديث:
1)من فوائد هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان من صفته أنه رفيق بأمته وهذا مركب من أمرين:
••الأول: قوله: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم.
••الثاني: ما سبق تقريره من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أصح القولين له أن يجتهد.
فمن الأمرين ينتج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان رفيقًا بأمته، وأقصد باستنباط هذا من الأمرين أخذ الفائدة من الحديث، وإلا النصوص الأخرى الدالة على رفق النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمته معلومة وكثيرة.
2)من فوائد الحديث: - الدلالة على صحة القاعدة الأصولية أن الأمر المطلق يقتضي التكرار.
وجه الاستدلال: قوله - صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي , لو لم يكن في هذا الأمر طلب لتكرار الفعل لم تكن هناك مشقة, فوجود المشقة دليل على أن الأمر فيه للتكرار.
-والقول الثاني: أن الحديث دليل على أن الأمر لا يقتضي التكرار, واستدلوا على هذا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (عند كل صلاة) إذ لو كان الأمر يقتضي التكرار لم نحتج إلى قوله عند كل صلاة.
-والصواب: أن الحديث يدل على التكرار, وأن استدلال أصحاب القول الأول أصح.
وأما قوله - صلى الله عليه وسلم: (عند كل وضوء وعند كل صلاة) فهو للتأكيد فقط ليس إلا.
3)من فوائد الحديث: أن ما ذكره الأصوليون من أن صيغة كل تفيد العموم صحيح؛ لأن هذه الصيغة لو لم تفد العموم لم يكن في هذا الأمر مشقة, لو لم يفد قوله - صلى الله عليه وسلم: (عند كل وضوء وعند كل صلاة) لو لم يدل على العموم لم يكن في هذا الأمر مشقة.
4)من فوائد الحديث: أن السواك يتأكد في مواضع, فمن المواضع التي يتأكد فيها السواك ما جاء في الحديث:
-الموضع الأول: عند كل وضوء. ... الموضع الثاني: عند كل صلاة.