الحديث على استحبابه , وجهه: الدليل على هذا من الحديث القاعدة الفقهية التي تقول (إذا عُلق الحكم بمسمى حصل الامتثال بما يطلق عليه هذا الاسم) ، والإنسان إذا استاك صدق عليه أن يسمى استاك بأي عود وبأي كيفية , من هنا نقول جميع ما ذكره الفقهاء من أن يكون بعود لين ولا يضر وأن يستاك طولًا أو عرضًا لا تدل عليه الأحاديث؛ لأنها مطلقة , ويحصل الامتثال بمسمى الاستياك المطلق , لكن بعض هذه القيود تدل عليها نصوص أخرى مثل: أنه يستحب أن يستاك بعود لا يضر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا ضرر ولا ضرار) , وبعضها لا يدل عليه نص ولا يدل عليه معنى مثل: اشتراط أن يكون طولًا أو عرضًا هذا لا يدل عليه لا النصوص العامة ولا النصوص الخاصة.
6)من فوائد الحديث: 1. أنه يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتهد في إصدار الأحكام , وجهه من الحديث: أنه قال - صلى الله عليه وسلم - (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) فجعل المانع له عن الأمر بالاستياك وجود المشقة , ولو كان المانع له نص من النصوص التي نزلت عليه لصار المانع النص وليس المشقة، وهو استنباط جيد جدًا للدلالة على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في الأحكام , وإلى جواز اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - ذهب الجمهور من الفقهاء والأصوليين وعامة العلماء.
2.والقول الثاني: أنه لا يجوز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجتهد؛ لأنه مأمور بالبلاغ , ومعنى البلاغ أن يبلغ ما يأتيه من السماء.
3.والقول الثالث: أن له أن يجتهد في الحكم والآراء العامة دون الأحكام الشرعية.
4.والقول الرابع: التوقف.
والراجح إن شاء الله: القول الأول , وهذا الدليل فيه شاهد واضح لجواز اجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - , والذي يحضرني الآن أن هذا الخلاف ليس له ثمرة تترتب عليه.
7)من فوائد الحديث: جواز الاستياك بأي آلة خشنة أو أصبع خشن , ولو لم يكن عودًا , وجهه: مأخوذ من علة الحديث؛ لأنه إذا كان العلة في الأمر بالاستياك طلب حصول النظافة، فالنظافة تحصل بالعود أو بأي شيء خشن آخر, خرقة أو الأصبع بشرط أن يكون أيضًا خشنا.
2 -والوقول الثاني: أنه لا يجزئ الاستياك إلا بالعود؛ لأنه المعهود في العهد النبوي فلا يستاك بغيره.
-والراجح -إن شاء الله: أنه لا يستاك إلا بالعود إلا إذا لم يجد عودًا فإنه يستاك بغيره بشرط أن يكون هذا الغير خشنًا يُحدث نظافة.
(ونكمل الفوائد الدرس القادم)
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.