فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 270

قوله - صلى الله عليه وسلم - لولا أن أشق , الشق أو (لو لا أن أشق) : مشتق من أحد أمرين: إما من الشِّق وهو الثقل والمشقة , أو من الشًّق: وهو الخرم في الثوب ونحوه , هو مشتق من أحد هذين الأمرين.

قوله - صلى الله عليه وسلم - (لأمرتهم) , الأمر: يطلق على معنيين: الأول: صيغة الطلب المعروفة.

الثاني: الفعل والشأن , كقول القائل: هذا أمر عظيم، الأمر في المثال لا يقصد به صيغة الطلب المعروفة وإنما يقصد الشأن.

(لأمرتهم بالسواك) السواك: يطلق على أمرين:

الأول: الفعل , والثاني: العود الذي يستاك به , يعني بعبارة أخصر: الآلة (إما الفعل أو الآلة) والمقصود به في الحديث: الثاني. نحن نريد أي واحد يعلل؟ (مناقشة مع الطلبة) المقصود: الفعل , لماذا؟ لأن القاعدة تقول (أنه في فهم الأحاديث الأصل عدم التقدير لا التقدير) ولو حملنا الحديث على العود للزم أن نقدر لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم باستخدام العود؛ لأن المأمور به هو استخدام العود لكن إذا قلنا لأمرتهم بالسواك يعني بالفعل لم نحتج إلى التقدير , وكما قلت: الأصل المتفق عليه أنه الأصل عدم التقدير مادام يمكن حمل الحديث على معنًا ليس فيه تقدير فهو الواجب , إذًا المقصود الآن من هذا هو الفعل للقاعدة التي ذكرت.

قوله مع كل , (مع) : المراد بها هنا المصاحبة مع المصاحبة والاقتران , وقد تكون مصاحبة مكانية , وقد تكون مصاحبة زمانية.

والمقصود بها في الحديث: زمانية - يعني - بالإجماع , يعني أن يكون زمن الوضوء والاستياك واحد.

ننتقل إلى المسائل والفوائد:

1)أ ولًا: الاستياك هو: استخدام العود في تنظيف الأسنان.

2)ثانيًا: من فوائد الحديث: أن الاستياك مستحب مطلقًا في كل وقت , فإن قيل: أن الحديث لا يدل على هذا؛ لأن الحديث يدل على استحباب السواك في حال معينة مقيدة وهي: عند الوضوء فكيف تقول أنه يستحب مطلقًا؟ فالجواب: أن القاعدة عند أهل العلم (أن الحديث إذا دل على الاستحباب المقيد دل على الاستحباب المطلق ما لم يدل دليل خارجي على التخصيص) , فإذا كان الحديث دل على استحباب السواك عند الوضوء فهو دليل على استحبابه في كل وقت , وينبغي أن تتنبه أن هذه الفائدة نناقش فيها استخراج الحكم من النص , وإلا فإن استحباب السواك في كل حين معلوم من النصوص الأخرى.

3)من فوائد الحديث: تأكد السواك عند الوضوء سواء كان يقصد بالوضوء الصلاة , أو لا يقصد الصلاة , وسواء يقصد بالوضوء الصلاة مباشرة التي تلي الوضوء أو الصلاة بعد أمد، ففيه الاستحباب المطلق.

من فوائد الحديث: استحباب السواك قبل الزوال وبعد الزوال , وجهه: هو حديثنا (عند كل وضوء) الحديث الذي في الصحيح هو (عند كل صلاة) لكن ما ذكرته صحيح وممكن أن يستنبط من هذا الحديث بأن نقول أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (عند كل وضوء) عام، والوضوء قد يكون قبل الزوال وقد يكون بعد الزوال , والحديث شمل الوضوء الذي قبل وبعد الزوال , وهذا هو الصحيح أن السواك مستحب قبل الزوال وبعد الزوال.

4)من فوائد الحديث: أن الأمر للوجوب , وجهه: أنه قال (لولا أن أشق) والمشقة: إنما تكون في الفعل المتحتم وهو الواجب.

5)من فوائد الحديث: أنه يستحب الاستياك استحبابًا مطلقًا لا يقيد بآلة معينة ولا بصفة مخصوصة

(أذان العشاء)

فلا يستحب ولا يطلب أن يكون العود لينًا ولا طريًا , ولا أن يستاك طولًا ولا عرضًا , كل هذا لا يدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت