ولذلك أنا ظهر لي:
(أن الإمام البخاري، هناك فرق بين يُسأل فيُراجع كما في حديث البسملة وكما في حديثنا هذا ثم يحسن بعد المراجعة، وبين أن يُحسن ابتداءً، الآن لو راجعت علل الترمذي الكبير ستجد أنه أحيانًا يقول الترمذي للبخاري ما تقول في حديث فلان عن فلان؟ فيقول: هو حديث حسن، هذا تحسين، أما إذا سأله فقال هو أصح شيء في الباب أو تكلم بأي كلام ثم راجعه الترمذي ثم قال بعد ذلك هو حديث حسن، فهذا ليس من التحسين الاصطلاحي) .
وهذا أيضًا مشروع، يعني لو بُحث لكان مناسبًا، طبعًا الأحاديث التي في علل الترمذي الكبير التي حسنها أظن فيها رسالة، لكن لم يبحث هذا الجانب وهو التفريق بين تحسينات البخاري بين موضع وآخر، والذي يجعل الإنسان يجزم بهذا أنه دائمًا تجد أن تحسينات البخاري التي تكون بعد مراجعة من الترمذي، يكون غيره من الأئمة ضعفها، وهذا علامة على أنه أيضًا البخاري لا يريد تمشية الحديث وتحسينه للاحتجاج، وإنما يقصد الحُسن الذي دون هذا الأمر- يعني- كأن يكون معناه مثل معناه أصح شيء في الباب.
1)من فوائد هذا الحديث: أنه لابد من التطهر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: إذا تطهر.
2)من فوائد هذا الحديث: أن غَسل الرِجل أفضل من المسح، وجهه: (رخص) ، والرخصة تكون على خلاف الأصل، ويُطلب من الإنسان أن يأتي بالعزيمة.
66 -وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ (أَنَّهُ قَالَ: {يَا رَسُولَ اَللَّهِ أَمْسَحُ عَلَى اَلْخُفَّيْنِ? قَالَ:"نَعَمْ"قَالَ: يَوْمًا? قَالَ:"نَعَمْ", قَالَ: وَيَوْمَيْنِ? قَالَ:"نَعَمْ", قَالَ: وَثَلَاثَةً? قَالَ:"نَعَمْ, وَمَا شِئْتَ"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ}
هذا الحديث أيضًا ذكره المؤلف للدلالة على أن المسح لا يتوقت.
ولكن هذا الحديث ضعفه البخاري، وابن عبد البر، وأبو داود، وغيرهم.
-وهذا الحديث مُسلسل بالمجاهيل، فيه ثلاثة من المجاهيل،
-كما أن فيه يحي بن أيوب وهو سئ الحفظ، وإذا كان فيه رجل سئ الحفظ، وهو مسلسل بالمجاهيل، فهذا الحديث لا يُقبل أبدًا،
-وله علة أيضًا وهي: مُخالفة الأحاديث الصحيحة، وتكون العلل ثلاث،
وهذا الحديث من الأحاديث التي أشرت إلى أنهم استدلوا بها ولا تثبت.
بهذا انتهى باب المسح على الخفين، وتوقفنا على باب نواقض الوضوء، وكما قلت لكم لتخرج المُذكرة، وقد توقفت عند حد معين، نتوقف عند هذا الحد،
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.