-والقول الثاني: أن جميع ميتات البحر تجوز إلا الضفدع والتمساح، أما الضفدع؛ فلأنه نهي عن قتله، وأما التمساح؛ فلأن له نابا يفترس به.
-والقول الثالث: جواز جميع أنواع الميتتات في البحر.
-والراجح: أن جميع ما يعيش في البحر فقط فإن ميتته حلال، وما يعيش في البر والبحر فإنه ليس من ميتة البحر.
س: إذا كان الأحناف استدلوا بحديث:"أحلت لنا ميتتان"فما الجواب عن هذا الحديث مع أنه صريح في أن الحلال من الميتة هو السمك فقط؟
الجواب عن هذا الإشكال الجيد من وجهين:
-الأول: أن حديث ابن عمر كما سيأتيكم في المتن - هو من أحاديث البلوغ - فيه ضعف وسيأتى الكلام عنه.
-الثاني: الجواب عنه بالقاعدة المشهورة أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لايعني تخصيصه بالحكم.
ماهو الفرق بين هذه القاعدة وبين قاعدة تخصيص المشهورة؟
الجواب: الفرق بينهما أنه إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام فلا يعني التخصيص لكن إذا ذكر بعض أفراد العام بحكم يخالف العام حينئذ يكون للتخصيص. وهذا هو الفرق بين القاعدتين [1] .
8)يستفاد من الحديث: أنه يستحب للعالم أن يجيب بأكثر مما سئل عنه، ويتأكد الاستحباب إذا ظن العالم أن السائل يجهل هذا الحكم الذي أراد أن يبينه، يؤخذ هذا من فتوى النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث أفتاهم بطهورية ماء البحر وأيضًا بحل السمك، مع أنهم لم يسألوا عن السمك، ولكن وجه ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى أنهم يجهلون الأمر الأسهل وهو طهورية الماء علم أنهم يجهلون الأمر الأصعب وهو حل ميتته؛ ولهذا بين لهم الأمرين، وهذا من حُسن تعليمه - صلى الله عليه وسلم -.
قال المؤلف: أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة واللفظ له وصححه ابن خزيمة والترمذي.
تقدم الكلام عن صحة الحديث وضعفه، لكن اختار المؤلف لفظ ابن أبي شيبة لعله؛ لأنه أتم الألفاظ، أو كان المتيسر بين يديه حينئذ، مع أنه لو اختار اللفظ الموجود في السنن الأربعة لكان أولى؛ لأنها أشهر وأصح وأكثر قبولًا عند أهل العلم.
قال الحافظ:
2/ 2 وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ المَاءَ طَهُورٌ لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ» . أَخْرَجَهُ الثلاَثَةُ، وَصَحَّحَه أَحْمَدُ.
هذا الحديث يسمى حديث بئر بُضاعة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها من لحوم الكلاب والحِيض والنتن فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء.
هذا الحديث صححه الإمام أحمد، وصححه أيضًا ابن معين.
(1) مابين القوسين من إجابات شيخنا - حفظه الله - على الأسئلة ونقلته هنا لمناسبته للكلام.