بقينًا في السبب الأول ربما يكون السبب الأول هو السبب وهو أنهم رأوا أنه فيه نتونة لكن البحر أنا أتساءل البحر هم الشراح يذكرون أن فيه نتونة هل فيه نتونة البحر؟ البحر يعني أنا لا يبدو لي أن فيه نتونة , فيه تغير صحيح، هو يختلف عن الماء الذي من الآبار أو الأنهار لكن ليس فيه نتونة , الشراح قرروا أن فيه نتونة وتغيرا لكن يبدو لي أنه ليس فيه رائحة كريهة. أليس كذلك؟!
المهم أنا من حين قرأت هذا وأنا يشكل علي أنهم يقولون فيه نتونة، النتن لا تقربه , كما لو تغير الماء بمجاورة ميتة لا تستطيع أن تقرب هذا الماء - لو سقطت ميتة في ماء تغير -، بل بالعكس هم يرون أن زيادة الملوحة من أسباب طهورية ما فيه من الأشياء، على كل حال هكذا هم ذكروا السبب.
3)من الفوائد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سألوه أنتوضأ بماء البحر؟ لم يقل نعم وإنما قال هو الطهور ماؤه, وسبب هذا أمران:
الأول: أنه لو قال نعم لكان الجواز يختص بما جاء في السؤال، والسؤال هو أنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا الماء القليل فإن توضأنا منه خشينا من العطش أفنتوضأ بماء البحر؟ لو قال النبي - صلى الله عليه وسلم - نعم لكان معنى هذا الجواب أنه لا يجوز أن نتوضأ بماء البحر إلا إذا كان الماء قليلًا؛ ولهذا لم يجب النبي - صلى الله عليه وسلم - بنعم.
السبب الثاني: في عدم إجابته - صلى الله عليه وسلم - بنعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يعلل الحكم، فكأنه قال يجوز أن تتوضأ بماء البحر؛ لأنه طهور؛ ولهذا قال هو الطهور ماؤه , وهذا من أقوى أدلة التعليل وبناء الأحكام على المعاني والعلل.
{وأنتم علمتم الآن أن فائدة نعم لا تتأتى مع سياق الحافظ ابن حجر؛ لأنه لم يذكر السؤال، إذًا هذه من المواضع التي صار النقص في المتن نقص في المسائل} [1] .
4)من فوائد الحديث: جواز ركوب البحر، ولم يخالف في هذا إلا بعض السلف منهم عمر بن الخطاب، ومنهم الإمام مالك بن أنس فرأوا أن ركوب البحر مكروه، وعلل هؤلاء الكراهة بأمرين:
••الأمر الأول: - وهذا تعليل الإمام مالك - أن ركوب البحر يؤدي إلى نقص أداء الصلاة؛ لأنه قد لا يتمكن من الصلاة قائما فسيصلي جالسًا.
••العلة الثانية: وهي تعليل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن في ركوب البحر ... تعريض للنفس للهلاك في سبيل تحصيل الأموال، ولا يحسن ذلك , ولكن استقر الأمر بعد هذين العالمين على الجواز المطلق من غير كراهة.
5)من فوائد الحديث: جواز السفر وركوب البحر من غير أن يحمل الإنسان ماءً ليتطهر به ولو كان قادرًا على حمله , وهذا يؤخذ من قول الصحابي ونحمل معنا القليل من الماء.
6)من فوائد الحديث: جواز ترك الماء والتطهر بغيره أو التيمم إذا خشي الإنسان على نفسه من العطش؛ لقوله فإن توضأنا منه عطشنا، وهذه الفائدة والفائدة السابقة لا تؤخذ من سياق الحافظ ابن حجر.
7)من فوائد الحديث: جواز أكل ميتة البحر مطلقًا؛ لقوله الحل ميتته، وهذه المسألة محل خلاف:
(1) مابين القوسين تم نقله إلى هذا الموضع لمناسبته.