ثم قال: هو الطهور: فرق العلماء بين طُهور و طَهور بالضم والفتح، فقالوا طُهور بالضم اسم لفعل التطهر، وبالفتح اسم للماء، فبالضم للفعل وبالفتح للماء، وقالوا هذا موجود في اللغة في السحور والوضوء نفس الطريقة التفريق بين الضم والفتح على هذا عدد كبير من أهل اللغة والشراح , لكن خالف في هذا عالمان جليلان كبيران هما: الخليل وسيبويه فقال هذان العالمان أن هذا اللفظ (بالفتح والضم معناهما واحد) ، ومعلوم أن سيبويه والخليل يأتون على قمة أهل اللغة الذين تكلموا على معاني المفردات، ولقولهما وجاهة، وهو أن طَهور وطُهور واحد إن شئت قل طُهور وإن شئت قل طَهور للماء وللفعل، وأن اللغة لم تفرق بينهما.
قوله (هو الطهور) : الضمير في هو يعود إلى البحر وليس إلى الماء؛ لأنه لو عاد إلى الماء لكان المعنى الماء الطهور ماؤه وهذا لا معنى له.
ثم قال: الحل: أي الحلال يقال حلٌ وحلال كما يقال حِرمٌ وحرام.
وقوله: الحل ميتته , الميتة: هو كل ما يموت حتف أنفه مما يعيش في البحر ونحن نشرح الآن اللفظة الواردة في الحديث، هذه هي المفردات التي تحتاج إيضاح في الحديث.
وقبل أن نبدأ بالفوائد يجب أن تعلموا قاعدة - ذكرها الفقهاء والمحدثون - وهي: أنه لا يشترط في الفوائد المستنبطة من الحديث أن تكون محل إجماع ولا أن تكون محل خلاف , ما معنى هذا؟ من العلماء من يقول:
-إذا قيل لهم يستفاد من الحديث كذا وكذا قال: هذه الفائدة محل إجماع لا نحتاج إلى الحديث، هذا خطأ حتى لو كانت المسألة محل إجماع فهي تؤخذ من الحديث.
-ومن العلماء من يعكس إذا ذكرت له فائدة من الحديث قال: ليست بفائدة؛ لأنها محل خلاف، الفريقان مخطئان بل تستنبط الفوائد ولو كانت محل إجماع، أو كانت محل خلاف [1] .
ننتقل الآن إلى المسائل , يؤخذ من الحديث فوائد كثيرة:-
1)أن البحر ماؤه طهور مطهر: وحكي الإجماع على هذا المعنى، واعتُرض على الإجماع بأن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص خالفا في هذا الإجماع، وأجيب عن هذا بجوابين:
الجواب الأول: أنهما رجعا عن قولهما.
الجواب الثاني: أنه لا يصح عنهما.
والذي يظهر لي أنه يصح عنهما , ما هو الدليل على أنه يصح عنهما؟
الدليل على هذا أن الصحابة كانت هذه المسألة محل إشكال؛ ولذلك سألوا عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقرب جدًا أن يكون ابن عمر وابن عمرو ممن يرى أن البحر ماؤه ليس بطهور , على كل حال ثبت أو لم يثبت هذه المسألة محل إجماع أصبحت، واستقر الأمر أن ماء البحر طهور.
2)الفائدة الثانية: لماذا سأل الصحابة عن ماء البحر؟ هل سألت نفسك يومًا مع مرور هذا الحديث بكثرة لماذا سأل الصحابة هذا السؤال؟ لماذا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا السؤال؟ هو تساؤل في محله في الحقيقة؟ لماذا سألوا؟
أجاب الشراح بجوابين:
الجواب الأول: أن الصحابة رأوا أن البحر متغير منتن الرائحة فظنوا أنه ليس بطهور.
والجواب الثاني: أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحت الماء نار؛ ولهذا سأل الصحابة.
والصواب: (أن الحديث ضعيف) وليس هذا هو السبب.
(1) مابين القوسين تم نقله إلى هذا الموضع لمناسبته.