مفهوم عبارة ابن عبد البر هؤلاء جميعًا يرون أن الحديث من جهة الإسناد ضعيف، وعلل هؤلاء هذا الإسناد لأمور:
ما الجواب على هذه العلة وأنت تلاحظ أن الحديث صححه الإمام البخاري؟
الواقع أنه لا يوجد جواب ولم أجد جوابًا لهذه العلة، اللهم إنهم أجابوا بأن هذا الحديث من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، فكأنهم أيدوا الإسناد بهذا المعنى وبهذا أجاب الإشبيلي، وبهذا أجاب الحافظ ابن عبد البر , فالحافظ ابن عبد البر يرى أن هذا الإسناد من حيث الصنعة الحديثية لا يصح لكنه يصحح الحديث؛ لأن الأمة تلقته بالقبول.
-الوجه الأول: أن النسائي - وهو إمام متثبت - وثق هذين الرجلين، وأيضًا وثقهما ابن حبان - رحمه الله -، أضف إلى هذا أن الأئمة صححوا حديثهما، وتصحيح الأئمة لحديث الرجل فيه تقوية له، فهذه العلة لا إشكال فيها.
والجواب على هذا التعليل: أن هذا الاضطراب نخلص منه بإسناد الإمام مالك فإن الإمام مالك بن أنس جود هذا الحديث، وأتى به على وجهه المطلوب, فنترك الاضطرابات الأخرى، ونأخذ إسناد الإمام الحافظ مالك بن أنس - رحمه الله -.
والراجح: أن الحديث صحيح، وإذا صحح البخاري حديثًا فمن الصعوبة بمكان أن يجرأ الإنسان على تضعيفه ما لم يكن هناك بينة واضحة، وليس هنا بينة واضحة، لاسيما وأن الحديث تلقته الأمة بالقبول.
انتهينا من الكلام في إسناد الحديث وتبين أنه إن شاء الله صحيح
وننتقل إلى ألفاظ الحديث:
يقول المؤلف: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن البحر:
طبعًا هذا الحديث من الأحاديث التي اختصرها الحافظ، وسيأتينا في الفوائد والمسائل ما أشرت إليه في الدرس السابق أن اختصار الأحاديث - من وجهة نظري - يعتبر سلبية في الكتاب وليست ميزة، وسيأتي بيان هذا، المهم سئل عن البحر: هو الماء الكثير مالحًا كان أو حلوًا - يعني سواء كان مالحا أو كان حلوا- فيدخل في مسمى البحر الأنهار , وقال بعض العلماء بل البحر هنا في الحديث فقط المالح؛ لأن البحر المالح هو المنتن فقط، والأقرب أن البحر يطلق على الحلو والمالح، لكن المقصود به في هذا الحديث المالح.
(1) مابين القوسين من إجابات شيخنا - حفظه الله - على الأسئلة ونقلته هنا لمناسبته للكلام.