اَلدَّارَقُطْنِيّ ُ.
ذكر المؤلف - رحمه الله- حديثين لأبي هريرة في موضوع الاستنجاء من البول وأن عدمه يسبب عذاب القبر , ولكل واحد من الحديثين إسناد منفصل فهما حديثان مختلفان.
-أما الحديث الأول: فهو حكم عليه الإمام الدار قطني أنه مرسل فهو لا يصح معلول بالإرسال , والإمام الدارقطني حكم عليه بالإرسال.
هذا الحكم موجود في الطبعة الأولى من سنن الدارقطني.
في الطبعة الثانية المحققة المتعوب عليها التي أخرجتها مؤسسة الرسالة لا يوجد هذا الحكم.
فهل هذا (عدم وجود هذا الحكم) هل يقصد المحقق أن النسخ الخطية تخلو , وأن هذا زيادة في النسخة القديمة؟
أو أنه سقط عند المحقق الثاني ويكون نقصا في الطبعة الثانية؟
هذا ما لم يتبين لي , لم يذكروا شيئًا عن هذا النقص مع أنه نقص مهم جدًا , يعني ليس نقصًا في حرف أو اختلاف نسخ وإنما حُكْم الإمام الدارقطني.
فإن كان نقص بسبب سقط في الطبعة الثانية فهذا يدل على أنها إن كان هذا موجود فيها بكثرة أنها سقيمة جدًا , كيف يسقط عليهم أحكام الدارقطني هذا سقيم جدًا.
وإن كان هذا النقص بسبب أنها زيادة لا توجد في النسخ وأصحاب النسخة الأولى أضافوها من عندهم فهذا يدل على إتقان في الحقيقة في الطبعة الثانية وجودة مقابلة النسخ الخطية.
هذا الاحتمالات لم يتبين لي ولم يذكر لا المحقق الأول ولا الثاني سبب النقص.
-نأتي للحديث الثاني: الحديث الثاني صححه الدارقطني والبخاري.
وأعله أبو حاتم بالوقف وأيضًا الدارقطني لكن في العلل.
إذا نظر الإنسان في إسناد هذا الحديث (حديث أبو هريرة الثاني) يتبين له بوضوح أنه موقوف , ولا يُشكل عليه إلا مسألة تصحيح الدارقطني في السنن وتصحيح الإمام البخاري الذي نقله الترمذي في العلل الكبير , يُشكل على قضية الحكم على الحديث بالوقف من حيث الأسانيد، فإن أقوال مثل هذين العلمين ليست سهلة.
-أما الجواب عن تصحيح الدارقطني فلا إشكال فيه؛ لأن هذا تصحيحه في السنن وتصحيح الدارقطني في السنن كما قلت يحتاج إلى وقفة وتحرير كما أن هذا التصحيح يصدق عليه ما قلت في الحكم الحديث السابق بالإرسال موجود في النسخة القديمة وتخلو منه النسخة الحديثة فانتهينا الآن من الدارقطني.