-نبقى في المشكلة وهي تصحيح البخاري , تصحيح البخاري يمكن أن يجاب عنه بعدة أمور:
••- الأمر الأول: أن تصحيح البخاري كان بالنظر إلى الشواهد الكثيرة لهذا الحديث وأنه محفوظ في الشرع بدليل حديث ابن عباس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم (مر على قبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير .... الخ) هذا شاهد قوي لهذه الأحاديث.
••الجواب الثاني: أن الإمام البخاري أيضًا يرى أن الحديث موقوف لكن يعتبر أن له حكم الرفع؛ لأن الإخبار عن سبب من أسباب عذاب القبر لا يمكن أن يُعلم بالرأي بل له حكم الرفع , وهذا مما لا يتوقف فيه الإنسان أن الإخبار عن سبب من أسباب عذاب القبر هذا حكمه الرفع.
••الجواب الثالث: أن الإمام البخاري يرى أن هذا الحديث صحيح يعني عن الأعمش؛ لأن هذا الحديث من طريق الأعمش واختلف عليه خلافات كثيرة فيريد تصحيح رواية الأعمش لهذا الحديث.
ويبدو لي أن أحسن الأجوبة: أنه يرى أن له حكم الرفع , وإذا كان يرى أن له حكم الرفع في الحقيقة تجتمع الأقوال ويكون الأئمة جميعًا يرون أنه موقوف , وتتناسب أقوالهم , بعد هذا الخلاصة أن الصواب في الحديث الوقف من جهة الإسناد , وله حكم الرفع.
المسألة الثانية: لماذا اختار الحافظ ابن حجر - رحمه الله - حديث أبي هريرة مع ما فيه من الضعف والاختلاف وترك حديث ابن عباس مع أنه مُخرج في الصحيحين وكلاهما يدل على عذاب القبر من البول؟ لماذا؟
الجواب: أن حديث ابن عباس في البخاري جاءت الرواية فيه (أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) وذهب جمع من أهل العلم إلى أن معنى (لا يستتر) يعني لا يستر عورته أثناء قضاء البول وبهذا اللفظ وعلى هذا الشرح يخرج الحديث عن الباب وينتقل إلى باب ستر العورة؛ ولهذا الحافظ ترك هذه الرواية المحتملة وذكر حديث أبي هريرة الذي هو نص في موضوعنا.
ومع هذا لم يُصب؛ لأن حديث ابن عباس (أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) لا شك أن معناه لا يستنزه لأمرين:
••الأول: أن الروايات الأخرى لا يستنزه والرواية الثالثة لا يستبرئ , فالروايات الأخرى تبين المعنى.
••الثاني: أنه قال لا يستتر من البول , فأضاف الاستتار إلى البول مما يدل على أن المقصود: لا يجعل بينه وبين البول وقاية لئلا يمس جسده.
وبكل حال لو أن الشيخ الحافظ ذكر حديث ابن عباس لكان أولى من هذا الحديث الذي فيه ضعف.
ونأتي إلى مباحث الحديث:
1.من مباحث هذا الحديث: نجاسة بول الإنسان , وهو محل إجماع.
2.من مباحث الحديث أن ترك التنزه من البول تساهلًا من كبائر الذنوب؛ لأنه:
-رتب عليه وعيدًا خاصًا وهو عذاب القبر.