وإذا قلنا أن المسلم أعظم من الكعبة فالجواب: أن الطواف حول الكعبة المقصود به الكعبة، فهي مقدمة حال الطواف، انتهى تقرير المسألة.
وقد يقال: إن الطواف دليل على أن اليمين يكون للمُعطَى وليس للمُعطِي، باعتبار المُعطَى وليس باعتبار المُعطِي، -يعني- يكون الطواف دليل على هذا، وهذا الاحتمال ضعيف جدًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى من على يمينه.
بهذا تمت الفوائد.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا توضأتم فابدأوا بيمايمنكم"، هذا الحديث صحيح، وإن كان الترمذي أشار إلى تعليله بالوقف، لكن الأقرب أنه صحيح، والذين رفعوه ثقات.
هذا الحديث فيه الأمر بالبداية باليمين حال الوُضوء، فكون الإنسان يغسل يده اليمنى قبل اليسرى على مقتضى هذا الحديث يُعتبر من الواجبات، وهذه المسألة ليس فيها خلاف، فإن العلماء أجمعوا على أن تقديم اليمين على الشمال في أعضاء الوُضوء سُنة، فإذًا نحمل الأمر في هذا الحديث على الاستحباب لأمرين، الصارف له عن الوجوب أمران:
••الأول: الإجماع الذي سبقت حكايته.
••الثاني: أن الله تعالى أمر بغسل اليدين والرجلين، والغسل يحصل بغسلهما مُبتدئًا بالشمال أو باليمين.
وحُكي خلاف عن الشيعة أو بعضهم لاسيما الإمامية يَرون وجوب البداية باليمين.
وتقدم معنا مرارًا (أن خلاف الشيعة غير معتبر، ولا يقدح في الإجماع، ولا يُأبه له) ، سواء قلنا أن - بدعتهم مُكفرة
-أو قلنا أن بدعتهم مُكفرة لمشائخهم وكبرائهم، وغير مُكفرة لعوامهم
-أو قلنا أنها مُكفرة لعوامهم، ونتوقف في مُكفرة لمشائخهم، ونتوقف في عوامهم، على جميع الأقوال خلافهم غير معتبر.
لاسيما وأن أهل العلم يَرون أن الشيعة كلما تمكنوا في دينهم كلما قربوا إلى الكفر؛ لأنهم أصبحوا يعتقدون المعتقدات الشيعية عن علم وبصيرة فكفروا، والذين يخالفون من الشيعة إنما هم العلماء، وهذا بالتالي يؤدي إلى عدم النظر إلى خلافهم مُطلقًا.
أخيرًا رُوي الخلاف أيضًا عن الإمام أحمد، ولا يصح عن الإمام أحمد أنه خالف في هذه المسألة، وهذه المسألة وَهِم على الإمام أحمد.
46 -وَعَنْ اَلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةٍ ( {أَنَّ اَلنَّبِيَّ (تَوَضَّأَ, فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ, وَعَلَى اَلْعِمَامَةِ وَالْخُفَّيْنِ.} أَخْرَجَهُ مُسْلِم