وهذه فائدة حسنة، نكتسب من الروايتين أنه: يَعم التيمن في الشيء وفي جميع الأشياء، - يعني- ينبغي أن تلبس اليمين مهما كانت الحال، سواء كان الوقت ضيق أو غير ضيق، سواء كان حرا أو بردا، سواء ... إلى آخره، ينبغي أن تنتعل يمينًا أولًا، وأيضًا يَعم جميع أنواع الأعمال الأخرى.
يُشكل على هذا التقرير قاعدة سابقة وهي: أنه من مخرج واحد،-يعني- إما النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وفي شأنه أو قال شأنه.
ويجاب على هذا الإشكال: أنه إذا لم نستطع أن نُرجح بين روايات الأحاديث لتكاثر الرواة صح أن نستنبط هذه الفائدة، وتكون كما في القراءتين، - يعني- في القرآن، يُستفاد منها أكثر من فائدة.
8.من فوائد الحديث: أن التيمن في الطهارة يتعلق باليدين والرجلين فقط دون غسل الوجه ومسح الرأس والأذنين، بل يكون هذا دُفعةً واحدة، فإنه لم يُنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يغسل الشق الأيمن من وجهه ثم الأيسر، ولا أنه يمسح الشق الأيمن، ولا أنه يمسح الأذن اليمنى.
9.من فوائد الحديث: أنه إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يستخدم إلا يدًا واحدة فإنه يُشرع له أن يبدأ بالشق الأيمن من الوجه؛ لأن غسل الشق الأيمن من الوجه تخلف لما كان له يدين؛ لظاهر السُنة، أما وقد تخلفت ظاهر السُنة بوجود يدٍ واحدة فهو لابد إما أن يغسل الشق الأيمن أولًا أو الشق الأيسر فيبدأ بالأيمن وهكذا المسح والأذنين.
10.من فوائد الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يُعطي مَن على يمينه في الشراب؛
-لدخوله في عموم وفي شأنه كله.
-ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وُضع الإناء في يده وشَرب أعطاه من على يمينه وهو أعرابي وترك الشيوخ وهم على شماله من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فاعتبار اليمين يكون بمن؟ بالآخذ أو بالمعطي؟
بالمعطي، يكون بالمعطي.
ويُشكل على هذا:
أن الطواف حول الكعبة عكس هذه القاعدة فإن الإنسان يَطوف من جهة اليسار لا من جهة اليمين، فهو يجعل الكعبة عن يساره، مع أن الطواف أمر شريف.
والجواب عليه:
-أن الطواف يكون الإنسان على اليمين باعتبار الكعبة، والكعبة أشرف من الطائف على قول، يعني على قول أن الكعبة أشرف من المسلم.
-والقول الثاني: أن المسلم أعظم من الكعبة.