فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 270

الأسبوع الثاني ... الدرس الثاني ... الأحد ... 29/ 10/1430 هـ ... التسلسل العام للدروس (4)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

كنا ذكرنا الفوائد التي تؤخذ من الأحاديث الثلاثة , وذكرنا الفائدة التي تعتبر هي أهم فوائد الباب وهي حكم وضوء الرجل بفضل المرأة، وانتهينا من هذه المسألة لكن بقي في الحديث فوائد.

3.من فوائد الحديث: بيان حكم وضوء المرأة بفضل الرجل وحكمه الجواز بل حكي إجماعًا وممن خالف الإمام الأوزاعي، فإنه رأى أن الزوج إذا كان جنبًا فإنها لا تغتسل بفضله.

والصحيح الجواز، وإجماع أهل العلم على جواز وضوء واغتسال المرأة بفضل الرجل من أدلة ضعف الحديث الأول الذي فيه نهي المرأة أن تغتسل بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة.

4.من فوائد الحديث: حكم اغتسال الزوج والزوجة معًا وحكمه الجواز، وحكي إجماعًا أيضًا , والصحيح أن فيه خلافًا لكن هذا الخلاف ضعيف بالمرة؛ لأنه مصادم للنصوص الصريحة الواضحة في اغتسال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه.

ثم انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في ولوغ الكلاب.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:

10/ 10 عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «طُهُورُ إنَاءِ أَحدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُوْلاَهُنَّ بِالتُّرابِ» . أَخْرَجَهُ مُسْلمٌ.

وَفي لَفْظٍ لَهُ: «فَلْيُرِقْهُ» .

وَلِلتِّرْمِذِيِّ: «أُخْراهُنَّ، أو أولاَهُنَّ بالتُّراب» .

تخريج الحديث: هذا الحديث في الصحيحين ولكن الإمام الحافظ ابن حجر اختار لفظ الإمام مسلم وترك لفظ البخاري، والسبب في هذا - والله أعلم:

1)أن لفظ مسلم فيه زيادة على لفظ البخاري فإن الإمام البخاري - رحمه الله - لم يذكر التتريب ولم يذكر الإراقة، وإنما ذكر الإمام البخاري فقط التسبيع؛ فلعله لأجل هذا اختار الإمام الحافظ ابن حجر لفظ مسلم.

2)السبب الآخر - فيما يظهر لي - أن الإمام البخاري أخرج هذا الحديث بلفظ: إذا شرب ولم يذكر إذا ولغ، والمشهور عند أهل اللغة الولوغ , والبخاري لم يذكر

الولوغ وإنما ذكر الشرب، والشرب كما سيأتينا أخص من الولوغ، وذكر العام أنفع.

قلت أن هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم فلا إشكال في صحته،

لكن الإشكال في بعض ألفاظه:

أولًا: التتريب: تقدم معنا الآن أن الإمام البخاري لم يذكر التتريب، والذي يظهر- والله أعلم - أنه أعرض عنه قصدا، والتتريب اختلف في ثبوته في الحديث هذا الحديث رواه أبو هريرة ورواه عن أبي هريرة عدد من أصحابه ابن سيرين , وأبو صالح , وأبو رزين، والأعرج وعدد من كبار أصحاب أبي هريرة - رضي الله عنه - وأرضاه , لم يذكر التتريب من هؤلاء جميعًا إلا ابن سيرين فقط، واختلف فيه عن ابن سيرين، فمن أصحاب ابن سيرين من أثبت التتريب، ومنهم من لم يثبته , في الواقع من حيث الصناعة الحديثية، والنظر في الطرق بعد جمعها الذي يظهر لي أنه ليس في حديث أبي هريرة التتريب، والإمام البخاري رجل متقن صاحب فن؛ ولهذا ترك لفظ التتريب، لكن التتريب موجود في حديث عبد الله بن المغفل - رضي الله عنه - وأرضاه (وعفروه الثامنة بالتراب) كما سيأتينا , وفي حديث أبي هريرة رواه مسلم وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت