فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 270

اللفظة الثانية: الإراقة: هذا الحديث رواه عن أبي هريرة جمع من أصحابه كما تقدم، ورواه عن أصحابه جمع من الرواة منهم الأعمش، ورواه عن الأعمش جمع من الرواة منهم علي بن مسلم، لم يأت ذكر الإراقة إلا في طريق علي بن مسلم ومعنى هذا أن باقي الرواة عن الأعمش لم يذكروا هذه اللفظة، وأن من روى هذا الحديث من طبقة الأعمش لم يذكر هذه اللفظة، فاختلف الحفاظ في هذه اللفظة فأثبتها الإمام مسلم، وأيضًا أثبتها إما حسنها أو صححها (في اختلاف في النسخ) الإمام الدارقطني،،وضعفها الإمام النسائي ويظهر جليا من صنيع البخاري أنه لا يري أنها ثابتة.

والراجح في لفظة الإراقة عدم الثبوت فهي لفظة شاذة، وشذوذ لفظة الإراقة أوضح منه في التتريب، والإمام الدارقطني نقل عنه أنه صحح أو حسن، إن كان صحح فالأمر واضح، إن كان حسن فالحقيقة تحسينات الإمام الدارقطني في السنن تحتاج إلى بحث، فهو أحيانا يحسن أحاديث علي غير طريقته - رحمه الله -، فطريقته في العلل تختلف أحيانًا في مواضع يسيرة عن طريقته في السنن خاصة إذا حسن، إذا حسن فيحتاج الإنسان أن يتثبت، حتى ليكاد الإنسان يقول أنه إذا حسن لا يريد تصحيح الحديث.

انتهينا من ألفاظ هذا الحديث وما فيها من الألفاظ التي تثبت والتي لا تثبت.

نأتي إلى غريب الحديث:

قوله - صلى الله عليه وسلم - إذا ولغ , الولوغ هو: شرب السباع من خلال اللسان.

-ومن العلماء من قال بل مجرد إدخال اللسان في الماء يسمى ولوغًا ولو لم يشرب، وهذا هو الصحيح أن الولوغ هو مجرد إدخال اللسان ولو لم يشرب , الشرب أمر أخص قد يدخل لسانه ولا يشرب.

قوله إذا ولغ الكلب , الكلب: اسم لكل سبع؛ ولهذا سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأسد كلبًا، لكن خصه العرف والاستعمال بهذا الحيوان النابح، وهو المراد في الحديث، فلو ولغ الأسد أو الفهد فلا يبقَ هذا الحكم.

قوله: في إناء أحدكم , الإناء: ما يوضع فيه الطعام أو الماء.

وقوله (إناء أحدكم) هذه الإضافة لا تستلزم الملك وليست مرادة , بمعنى أنه لو ولغ الكلب في إناء عارية وليس ملكًا لك فيجب أن يغسل.

ثم ننتقل إلى مسائل الحديث:

1)المسألة الأولى: دل الحديث على أن سؤر الكلب نجس نجاسة مغلظة؛ لأنه أُمر في غسله بالتسبيع على خلاف النجاسات الأخرى , هذا القول الأول مذهب الجماهير.

2)المسألة الثانية: دل الحديث على أن جميع أجزاء الكلب نجسة، والدليل على ذلك:

أنه إذا كان الفم وهو أشرف أجزاء الجسد نجس فغيره من باب أولى.

والقول الثاني: أن أجزاء الكلب طاهرة واستدل هؤلاء بأدلة:

••الدليل الأول: أن الشارع الحكيم أجاز الصيد بالكلب ولم يأمر بغسل ما أصاب فم الكلب من الصيد.

••الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز اتخاذ كلب الصيد والرعي للماشية، ومن المعلوم أن هذا الكلب سيحتاج إلى أن يمس أجزاء وثياب من هو عندهم، ولم ينقل الأمر بالغسل سبعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت