••الدليل الثالث: أنه صح في البخاري أن الكلاب كانت تقبل وتدبر في عهد النبي ... - صلى الله عليه وسلم -، وفي رواية خارج البخاري: وتبول , ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالتسبيع من جلستها وما وطأت عليه لا في المسجد ولا خارج المسجد , وكما ترى هذا القول فيه وجاهة وقوة.
3)من فوائد الحديث: أنه يدل على أن ولوغ الكلب في غير الإناء لا يضر، لأنه خص الولوغ في الإناء.
-والقول الثاني في هذه المسألة: أن ذِكر الإناء خرج مخرج الغالب؛ لأن الكلب غالبًا ما يلغ في الإناء، وإذا كان خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ولا يخصص الحكم.
بناءً عليه إذا أصاب لعاب الكلب الثوب أو اليد أو الأرض وجب فيه التسبيع بناءً على هذا القول الثاني.
-ولا شك أن الراجح القول الثاني، وأن ذكر الإناء ليس المقصود منه التخصيص.
4)من فوائد الحديث: أن الكلب لو ولغ في الإناء الذي فيه طعام جامد فإنه لا يغسل
ووجه الاستدلال: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ولغ والولوغ يطلق على الشرب أما أخذ الطعام فيسمى لعقًا , بناءً على هذا القول: الواجب على الإنسان إذا لعق الكلب الطعام أن يحدد الجزء الذي لُعق من الطعام ويخرجه من الإناء والباقي طاهر، ولا يجب عليه أن يريق الطعام ويغسل الإناء.
5)من فوائد هذا الحديث: لو أدخل الكلب يده أو رجله في الإناء فإنه يغسل كما تغسل سائر النجاسات ولا يسبع؛ لأن النص جاء في الولوغ وهذا لا يسمى ولوغًا.
-والقول الثاني: أنه يسبع من هذا (يعني يغسل الإناء سبع مرات) ،لأن نجاسة اليد والرجل أشد من الفم.
-والراجح الأول: سبب الترجيح: أن الشارع إنما أمر بالغسل للنجاسة كما جاء عن ابن عباس، لكن هذه النجاسة نجاسة خاصة لا تتعدى فم الكلب؛ لأنه المنصوص عليه ويؤيد هذا: الاكتشافات الحديثة التي تبين أن في لعاب الكلب من الأذى ما لا يوجد في يده ورجله مما ينتقل مع السوائل , وهذا الاكتشاف يكاد يحسم القضية - أن هذا الحكم خاص باللعاب -، ويقويه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم، لو أراد التحذير من الكلب جملة وتفصيلا لحذر منه جملة وتفصيلا، ولأمر بالتوقي منه لكننا نجد أنه لم يأمر بالتوقي منه، بل أمر بقتله ثم نهى عن قتله وأجاز اتخاذ أنواع منه، مما يدل على أن سائر الكلب لم يأت الشرع بتوقيه في حال جواز اقتنائه، وإنما جاء عن الشارع الحكيم في الكلام عن لعاب الكلب فقط.
6)من فوائد الحديث: أن الخنزير إذا ولغ في الإناء فيغسل سبعًا: وعلل هؤلاء هذا الحكم بقولهم: أن الشارع الحكيم إنما أمر بغسل نجاسة الكلب سبعًا؛ لأنه أمر بالمباعدة منه، ونهى عن اقتنائه، وهذا المعنى موجود في الخنزير، فإن الشارع نهى عن اقتنائه.
7)من فوائد الحديث: أن الكلب لو بال في الإناء لوجب أيضًا غسله سبعًا؛ لأن بول الكلب أشد نجاسة من لعابه أو سؤره.