سعة الحفظ وكثرة الإطلاع , وابن الملقن في كثرة التصانيف، والفيروز أبادي في حفظ اللغة واطلاعه عليها , والغماري في معرفة العربية , والعز ابن جماعة في تفننه في علوم كثيرة].
نأخذ من هذا النص عدة أشياء:
•• أولًا: أنه كان ينتقي ويجتمع علي كبار المشايخ كل واحد في فنه.
••ثانيا: أن الشيخ كان متبحرًا في هذه العلوم جميعًا , كل هذه العلوم التي قرئت كان الشيخ فيها متبحرًا عالمًا.
ثم يقول: (قرأ على العراقي ولازمه عشرة أعوام(بقي مع العراقي عشرة أعوام) وأيضًا يقول: (قرأ عليه ألفيته وشرحها ونكته على ابن الصلاح وأماليه، ثم انتقل بعد ذلك إلى البلقيني، ولازمه فترة طويلة قرأ عليه المنهاج والروضة ومختصر المزني، ثم اتجه وحفظ العمدة والألفية والحاوي الصغير ومختصر ابن الحاجب وملحة الإعراب وغيرها كثير) .
اشتهر الشيخ الحافظ ابن حجر بالرحلة (رحل كثيرًا) نحن لا نريد أن نذكر ماذا صنع في كل بلد يكفي فقط أن تسمع معي البلدان التي زارها الحافظ ابن حجر يقول: (رحل إلى طوس , والإسكندرية , والطور , وينبع , وجدة , ومكة و تعز وزبيد وعدن , وغزة , ونابلس , والرملة , وبيت المقدس , والخليل , ودمشق , والطالبية، وصنع شيئا كثيرا في كل بلد(طلَبَ وحقَقَ وحفظ وفهم وتابع) في كل بلد كان ينزل إليها.
اشتهر الشيخ الحافظ ابن حجر - رحمه الله- بسرعة القراءة فقرأ صحيح البخاري كاملا في عشرة مجالس مدة المجلس: من بعد صلاة الظهر إلي صلاة العصر , وقرأ مسلم كاملا في يومين ونصف , وقرأ الطبراني الصغير (بطبيعة الحال) في جلسة واحدة بين الظهر والعصر, فكان سريع القراءة، لكن مع الإدراك والحفظ والفهم، هذه النقاط المختصرة جدًا أحببت أن أنبه إليها.
ننتقل إلى المرحلة الأخيرة وهي وفاته: أصيب الشيخ بمرض مزمن طال معه استفراغ للدم، ومغص شديد فسكت الشيخ واستمر في إلقاء الدروس، أقول إن الحافظ - رحمه الله - مرض وصبر وسكت واستمر في إلقاء الدروس، مع أن المرض كان شديدا ووطأته قوية علي الشيخ، لكن مع قرب عيد الأضحى مرض مرضًا شديدًا حتى أنه - ولأول مرة في حياته - لم يُصل صلاة العيد من شدة المرض، وفي ليلة السبت اليوم الثامن عشر من الشهر الثاني عشر سنة اثنين وخمسين وثمانمائة توفي - رحمه الله - رحمة عظيمة , ولما أرادوا الصلاة عليه حضر السلطان، والخليفة، والوجهاء، والأغنياء، والعباد، والصالحين , يكاد يكون خرج من بالبلد جميعا من كبرائهم ومَن دونهم، وصلوا عليه ودفن - رحمه الله - رحمة واسعة، وجزاه خيرا عما قدم للإسلام والمسلمين.
من الأشياء الضرورية في دراسة متون الحديث: أن يدرك الطالب أن الهدف الكبير من دراسة متون الحديث هي التفقه في الألفاظ النبوية الشريفة، واستخراج المعاني والعلل والأحكام منها هذا هو الغرض الأساس، وهو أمر مهم جدا؛ ولذلك سأذكر أنا عدة نقاط تصب في هذا الأمر وهو بيان أهمية معرفة فقه الحديث نبدأ بهذه النقاط:
-النقطة الأولى: فتوى للإمام أحمد، والإمام أحمد فتواه في هذا الشأن عظيمة ومهمة بسبب أنه محدث، يعني مع أنه فقيه محدث، ومع ذلك ستلاحظ ماذا قال لما قورن الأمر بين الحفظ والفهم.
(يقول إسحاق الحربي: سمعت أبا عبد الله يقول: من أراد الحديث خَدَمَه(لاحظ معي عبارات الإمام أحمد) , قلت لأبي عبد الله: كم يقنع الرجل أن يكتب من الحديث - هو يريد أن يسمع ويحفظ ويستكثر من الحديث (إسحاق الحربي) - قال: قال لي الإمام أحمد: يا إسحاق خِدمة الحديث أصعب من طلبه قلت: ما خدمته؟ قال: النظر فيه).