الأسبوع الرابع ... الدرس الأول ... السبت ... 19/ 11/1430 هـ ... التسلسل العام للدروس (8)
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فقبل أن نتحدث عن حديث عائشة سأعطيكم فائدة ليس لها تعلق بالدرس، لكني أرجو من كل واحد أن يطبق هذه الفائدة؛ لسهولتها وعظم أجرها, أخرج البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصارى رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل", هذا الحديث ليس له علاقة بأذكار الصباح والمساء لا كما يتوهمه البعض , حديث آخر الذي فيه أذكار الصباح والمساء، هذا الحديث حديث مستقل بمعنى أن الإنسان إذا قال هذا الذكر في اليوم صار له هذا الأجر، وإذا قاله مرة أخرى صار له هذا الأجر، وهو في الحقيقة حديث يمر علينا كثيرًا - لكن عجيب - يعني مثلًا لو سأل كل واحد منا نفسه كم مرة طبق هذا الحديث؟ سؤال، يسأل الإنسان نفسه ويجيب نفسه كم مرة طبق هذا الحديث؟؟ هذا أولًا.
ثانيًا: الأجر الذي في الحديث عظيم جدًا يعني يحقق الإيمان بأن الله غفور وكريم ورحيم ومنان؛ لأنه كون الإنسان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ عشر مرات لا يستغرق أكثر من عشر دقائق بالكثير، ولا يأخذ عشر دقائق؛ لأن قول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) لا يأخذ دقيقة، إذًا أقل من عشر دقائق، ويترتب عليه أنه له من الأجر كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، والعتق أمر أحبه الشارع جدًا، يعني بالإجماع أن الشارع متشوف بقوة لعتق الرقاب، حتى أن جميع الكفارات - إلا ما شذ - فيها عتق رقبة , فما بالك إذا كانت من ولد إٍسماعيل؟ يعني هذا الذكر البسيط الذي يترتب عليه هذا الأجر العظيم عجيب يعني محل تأمل , هو الحديث من غير تطبيق يزيد الإيمان فكيف بالإنسان إذا طبقه؟؟ , مثلًا: الليلة ذهب إلى بيته ذكر الله عشر مرات، ثم بعد ساعتين ذكر الله عشر مرات , ثِق ثقة تامة أنك ستجد أثرا لهذا الذكر على قلبك تلمسه أنت؛ لأن هذا عمل بينك وبين الله لا ترائي به أحدا، ولا يعلم به أحد فإذا صار لسانك رطبًا بهذه الطريقة ستشعر بأثر على قلبك، وابن القيم يقول لابد تشعر بأثر على قلبك إلا الإنسان الذي لا يصدق أبدًا مع الله ويذكر هذا الذكر باللسان مجرد هذا قد لا يشعر بأثره على قلبه، لكن من ذكر هذا الذكر بقصد التقرب إلى الله يشعر ولو بعد حين بأثر هذا على قلبه، وإذا شعرت بأثر هذا على قلبك تفرح جدًا وتستزيد من الخير وتكاد لا تنقطع، وكل ما قيل حول هذا الحديث يَصدق على مجموعة من الأحاديث ربما نذكرها لكم تباعًا في مناسبات أخرى تشترك مع هذا الحديث في كون العمل يسير لا يأخذ دقائق ورُتب عليه أجر كبير جدا يعني لو تأمله الإنسان لوجد أنه كبير حقًا في مقابل هذا العمل اليسير.
هذه فائدة قبل أن نبدأ بالدرس وآمل أنه لا يتخلف أحد عن تطبيقها، وما فائدة طلب العلم إذا كان الإنسان لا يهتم بعلاقته مع ربه وصلاح قلبه؟؛ لأن المعلومات المجردة لا تفيد الإنسان كثيرًا بقدر ما يفيده العلاقة مع ربه , ولعلي أذكر في مناسبة ثانية أن الإمام أحمد ركز على هذا المعنى، وله قصص مع تلاميذه تدل على أنه يرى أن التوفيق ليست بكثرة العلم بقدر ما هو بعلاقة الإنسان مع ربه.
28/ 5 ـ وَلِمُسْلِمٍ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَرْكًا، فَيُصَلِّي فِيه.
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ يَابِسًا بِظُفْرِي مِنْ ثَوْبِهِ.
نرجع إلى حديث عائشة: وتقدم الكلام عن حديث عائشة بأن عرفنا المني وأنه ينقسم إلى قسمين - أليس