فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 270

كذلك؟ - وذكرنا أن ماء المرأة أصفر دقيق وماء الرجل أبيض ثخين وذكرنا ما يتعلق بهذا الأمر.

قالت رضي الله عنها: أفركه , الفرك هو: الدلك والحك، فهذا معنى أنها تفركه من ثوبه - صلى الله عليه وسلم - يعني أنها تدلكه وتحكه.

قولها رضي الله عنها: فركًا: هذا مصدر أفركه فركًا , والمقصود من المصدر: تأكيد الفعل وأن المقصود الفرك الحقيقي لا المجازى، وهذه (من أعظم فوائد المصادر وهى: تحقيق أن الفعل حقيقي وليس مجازى) .

قالت - رحمها الله ورضي عنها: يابسًا , اليُبس هو: الجفاف بعد رطوبة؛ ولذلك لا يستقيم أن تسمي أي جاف يابس , بل لابد أن يكون الجفاف بعد رطوبة إذا جف بعد أن كان رطبًا نسميه يابسًا في لغة العرب، أما قبل ذلك لا يسمى يابسًا.

قولها رضي الله عنها وأرضاها: أثر الغَسل , المقصود بأثر الغسل في الحديث: بُقع الماء , وقد دل على أن هذا هو المقصود روايات أخرى للحديث فسرت أثر الغسل بهذا.

وقيل أن المقصود بأثر الغسل: المني , كأنه ترى آثر المني.

وهذا القول ضعيف والصواب الأول؛ لأنها دلت عليه الروايات الأخرى.

ننتقل إلى مسائل الحديث:

1)المؤلف - رحمه الله - ساق هذا الحديث للدلالة على مسألة وهي طهارة المني , وهذه المسألة محل خلاف بين العلماء.

-القول الأول: أن المني طاهر واستدلوا بأدلة:

••الأول: أن كون عائشة رضي الله عنها وأرضاها تحكه وتفركه من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - يابسًا فيه دليل على أنه ليس بنجس، وإلا لم تكتفي بالحك والفرك.

••الثاني: أن الحديث دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤخر غسل المني، ولو كان نجسًا لم يؤخر غسله؛ لأن المعهود عنه - صلى الله عليه وسلم - المبادرة بإزالة النجاسات.

••الدليل الثالث: أنه صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه اعتبر المني كالمخاط وليس بنجس.

-والقول الثاني: أن المني نجس واستدل هؤلاء أيضًا بأدلة:

••الدليل الأول: أن عائشة أخبرت أنها تغسل المني، والغسل دليل على النجاسة.

والجواب عليه: أن الغسل بمجرده لا يدل على النجاسة؛ لأن الإنسان يغسل كل المستقذر , وقد يغسل المخاط وليس بنجس.

••الدليل الثاني: أن نواقض الطهارة نجسة كالبول والغائط فيقاس عليها المني.

والجواب عليه: أن نواقض الطهارة ليست جميعًا نجسة , فالنوم من نواقض الطهارة وليس بنجس , والريح عند الفقهاء ليس بنجس.

••الدليل الثالث: أن المني يخرج من مخرج البول فيقاس عليه.

والجواب عليه: أن المني لا يخرج من مخرج البول بل له مخرج مستقل ولا يلتقيان إلا في رأس الذكر؛ ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن المني نجس إذا خرج بعد استجمار لم تقطع فيه النجاسة؛ لأنه إذا استجمر وبقيت النجاسة في رأس الذكر ومر من عنده المني تلُبس به فصار نجسًا، لا يعنينا هذا القول لكن حتى تعرف أن لكل منهما مخرج لا يلتقيان إلا عند رأس الذكر.

والقول الصحيح - إن شاء الله - الظاهر الرجحان: أن المني طاهر

2)من فوائد الحديث: أن من حسن العشرة للزوج , أن تتولى الزوجة شئونه من غسل الملابس، وإعداد الطعام، والخدمة في البيت.

3)من فوائد الحديث: أنه لا بأس بنقل ما يُستحيى منه عن الرجل النبيل القدوة؛ ليكون أسوة لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت