وهي أن يمسك الحجر بيمينه ويستجمر بشماله , ومعنى يستجمر بشماله يعني أن الذي يتحرك هو الذكر ليس الحجر.
وهذا القول من أهل العلم يدل على أن الاستجمار أشد في النهي أو مسك الذكر باليمين؟
مسك الذكر باليمين أشد من الاستجمار باليمين وهذا صحيح , ولهذا اقترح الفقهاء وشراح الأحاديث هذه الهيئة للتخلص من مس الذكر باليمين , هذا إذا لم يتمكن من أحد الحلين السابقين.
5.من فوائد الحديث: أنه لو خالف واستجمر باليمين فإن هذا الاستجمار باطل؛ لأنه منهي عن الاستجمار باليمين , والنهي يقتضي الفساد , والفساد هنا يتعلق بالتطهير.
والقول الثاني: أنه لو خالف فهو آثم , واستجماره صحيح , واستدل هؤلاء بأن النهي لأمر خارج عن مسألة التطهر والاستجمار فهو آثم بصنيعه ولكن التطهر صحيح.
والأقرب الثاني أنه آثم مع صحة التطهر؛ لأن التطهر حصل.
6.من مسائل الحديث: النهي عن التنفس في الإناء , وعلة هذا النهي أحد أمرين:
-إما خشية تقذيره لمن سيشرب بعده.
-أو لئلا تنتقل الأمراض بين المسلمين.
ومن المعلوم أن الحكمة لا تعود على أصلها بالإبطال , فمثلًا لو قال الإنسان: أنا سأشرب في هذا الكأس وسألقيه بعد ذلك لن يشرب بعدي أحد لا ليستقذر ولا ل , فإنا نقول الحكمة لا تعود على أصلها بالإبطال , هذه حكمة فقط أما الحكم فهو محفوظ (لا يتنفس الإنسان في الإناء) .
وربما يُكتشف ولو لاحقًا أن التنفس في الإناء يضر المتنفس , المهم نبقى نحن مع النص وليس هذا من الظاهرية في التعامل مع النصوص بل من الانقياد للنواهي العامة.
7.من فوائد الحديث: جواز الشرب بنفس واحد , وجهه: أن الإنسان إذا شرب بنفس واحد فإنه لم يتنفس في الإناء فلم يدخل في النهي والأصل الجواز.
هذا ما يتعلق بحديث أبي قتادة
96 -وَعَنْ سَلْمَانَ - رضي الله عنه - قَالَ: {لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"أَنْ نَسْتَقْبِلَ اَلْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ, أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ, أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَحْجَارٍ, أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ"} رَوَاهُ مُسْلِم
هذا الحديث حديث سلمان من أفراد مسلم؛ ولهذا ذكره المؤلف عن مسلم فقط - رحمه الله-.
قوله: (نستقبل القبلة) , المراد باستقبال القبلة: يعني الكعبة كما جاء مصرحًا فيه في حديث أبي أيوب (فقدمنا الشام فوجدنا المراحيض بنيت نحو الكعبة) فالمقصود بالقبلة هنا: الكعبة.
وقوله (بغائط) , بغائط هذا من ألفاظ أبي داود , وإلا مسلم (لغائط) , وكأنه اختار الباء لأنه أوضح.
والغائط في الأصل هو المكان المنخفض , واشترط بعض أهل اللغة في المكان المنخفض ليسمى غائطًا أن