فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 270

أولى.

وأجابوا عن أدلة القول الأول بأن: هذه القواعد التي ذكرتموها صحيحة فيما لو كانت بين حديثين ولكن هنا الاختلاف في حديث واحد , فإما أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يمسن أحدكم ذكره وهو يبول) أو (لا يمسن ذكره عمومًا) , والراجح أنه قال: وهو يبول.

وإذا كان مخرج الحديث واحد وفيه التقييد بحال البول , فتقييد النهي بهذه الحال هو الراجح , هذا حسب تقرير أصحاب القول الثاني.

••المعنى الأول: أن يقال - كما أشار إليه أصحاب القول الثاني- إذا كان نهي عن مس الذكر حال البول مع الحاجة , فبدونها من باب أولى حتى لو كان الحديث يختص بحال البول.

••ويحتمل أن نقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مس الذكر حال البول لكراهية مسه في هذ االحال؛ لأنها حال مستكرهة بخلاف ما إذا كان في غير حال البول فهذا الحال أخف من حال البول.

بعبارة أخرى يعني أن حال البول منزلة أقل من الحالة التي لا يكون فيها بول فيجوز للإنسان في الحالة الأخف أن يمس الذكر , يحتمل أن الإنسان يأخذ بالاعتبار الأول ويحتمل أن يأخذ بالاعتبار الثاني.

أي الاعتبارين أرجح؟ تخصيصه بحال البول أو تعميمه؟

هكذا يبدو لي أن التعميم هو الراجح؛ لأن المعنى هذا الذي فيه مسألة أنه إذا نُهي عنه في حال الحاجة ففي غيرها من باب أولى أقوى من وجهة نظري تعليلًا وفقهًا من قضية التفريق بين أحوال البول وعدمه من حيث أن تلك حال أنزل من هذه الحال.

3.من مسائل الحديث: الاستنجاء باليمين منهي عنه في هذا الحديث والخلاف فيه كالخلاف في المسألة الأولى. فمس الذكر باليمين والاستنجاء باليمين مسألتان حكمهما الفقهي واحد , وإذا كنا نرجح في تلك المسألة التحريم فالأقرب - والله أعلم - في هذه المسألة التحريم أيضًا.

4.من فوائد الحديث: أنه إذا قيل جاء الشرع بمنع استخدام اليمين أثناء التبول ومنع مسك الذكر باليمين , والإنسان إذا كان يستنجي يحتاج إلى أحدهما إما أن يمسك الذكر أو أن يمسك الحجر أثناء الاستجمار والأمران كلاهما منهي عنهما , فكيف يُتصور هذا؟ والجواب من وجهين:

••الأول: أن هذا متصور بأن يكون الحجر كبيرًا فيمسك الذكر بالشمال ويستجمر بالحجر وهو في مكانه , وإذا كان الحجر صغيرًا فإنه يُمسك الحجر بين عقبيه ويستجمر بشماله.

••الوجه الثاني: أنه إذا لم يمكن أن يصنع لا هذه الصورة ولا الأولى حينئذ يصنع الصورة الثالثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت