فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 270

الحائض؛ لأنها قالت: إني حائض، فقال:"ليست حيضتك في يدك"، وعلى هذا الحمل تكون عائشة خرجت من البيت ودخلت المسجد وأتت بالخُمرة وأعطتها النبي، وهذا مرور بسيط يدل على جواز مرور الحائض بالمسجد.

••أولًا: لأن حديث أبي هريرة فيه لفظ:"بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد قال: ناوليني الثوب"هذا أولًا.

••ثانيًا: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما قال لها:"ناوليني الخُمرة، قالت: إني حائض، فقال:"إن حيضتكِ ليست في يدكِ"، ولو كان ستخرج كلها وتدخل المسجد وتأتي بالخُمرة لم يقل ليست حيضتك في يدك؛ لأنها ستدخل بجميع بدنها مما يدل على أنه أراد أن تمد له الشيء من خلال فتحة؛ ولهذا نقول الراجح: بناءً على هذا أنه لا يجوز للمرأة الحائض أن تمر بالمسجد، وأن الجُنُب يجوز له المرور والحائض لا يجوز لها المرور؛ لأن حدثها أكبر."

والذين رجحوا جواز المرور رجحوا أنه يتعلق بناوليني، وقالوا: أن حديث أبي هريرة واقعة وحديث عائشة واقعة أخرى يعني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلب منها مرتين أن تُحضر شيئًا من المسجد؛ بدليل: أنه في حديث عائشة قال: ناوليني الخُمرة، وفي حديث أبي هريرة قال: ناوليني الثوب، فهما حديثان مختلفان.

وممن نصر هذا أنهما حديثان مختلفان: السندي -رحمه الله - فهو ينصر في حواشيه القول بأنهما حديثان، لكن الراجح: أنه يتعلق بقال وأنه لا يجوز مرور المرأة الحائض من المسجد؛ لأن حدثها أعظم ولا يوجد دليل يدل على المرور أو يدل على جواز المرور، لاسيما وأن عائشة استشكلت طلب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تُناوله شيئًا وهو في المسجد، استشكلت هذا، كأنها رأت أن هذا لا يصلح للحائض فكيف بالمرور؟ إذا كان إدخال اليد لا يصح فكيف بالمرور؟

كما أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن حيضتكِ ليست في يدكِ"فيه إشارة أنه جاز فقط دخول اليد وليس دخول المرأة بكامل جسمها، وإلا لم يكن للتعليل فائدة.

والحاصل: أن الراجح - إن شاء الله: عدم جواز مرور الحائض بالمسجد - ولا مرور-، وإنما يجوز المرور للجُنُب، وهذا الذي يُفهم من الأحاديث.

-قبل أن ننتقل لحديث الاغتسال: يوجد دليل استدل به القائلون بجواز دخول الحائض والجُنُب المسجد، الدليل: قالوا: أنه في الشرع جاء جواز دخول الكافر والكلب والبعير إلى المسجد، وإذا أجاز الشارع دخول هذه الأشياء الثلاثة، النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف في الحرم على بعيره ولا يخلو أيضًا أثناء الطواف من أنه قد يخرج منه أذى -أي: البعير-، كما أنه حبس المشرك في المسجد وفى الحديث الصحيح أن الكلاب كانت تُدبر وتُقبل في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا جاز دخول الكلب والبعير والمشرك أفلا يجوز دخول المسلم الجُنُب أو المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت