فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 270

كذلك لا نأخذ من هذه القصة وهي: أن هذه المرأة ضُرب لها خباء في المسجد لا نأخذ منه إلا جواز صورة معينة، ولا نأخذ منه جواز دخول الحائض ومكثها مطلقًا في المسجد.

وربما نقول أن هذه المرأة كانت كبيرة لا تحيض أصلًا.

وربما نقول: أن هذه المرأة لا يوجد لها مكان تسكن فيه فصار سبب سكنها في المسجد الضرورة، والضرورة تُبيح المحرمات.

المهم: أنا لا نقضي على الأحاديث الصريحة الواضحة بهذا الحديث الذي هو قضية عين، وقوله قضية عين لا عموم لها صحيح ويحتاجه أي فقيه وفي مسائل كثيرة ومنها هذه المسألة.

ونحن نتكلم عن مسألة واحدة وهي: حكم مكث المرأة الحائض في المسجد، فنحن لا نتحدث عن المرور ولا نتحدث عن المكث لضرورة، نحن نتحدث عن مكث المرأة الحائض في المسجد إلا إذا كانت في حال سعة فهذا لا شك عندي في تحريمه، والنصوص واضحة فيه وحديث عائشة حديث الباب ليس بشديد الضعف.

-يُضاف لأدلة القائلين بمنع المرأة حديث آخر أيضًا قوي وهو القياس على الجُنُب

وجه القياس: أن العلماء اتفقوا على أن حدث الحيض أعظم وأشد من حدث الجنابة؛ بدليل: وجود أشياء تجوز في حدث الجنابة ولا تجوز في حدث الحيض منها: الصيام، فالجُنُب يجوز له أن يصوم والحائض لا يحوز لها أن تصوم، وبكل حال حدث الجنابة أخف من حدث الحيض بلا إشكال.

فإذا كان كذلك فإذا منعنا الجُنُب فالحائض من باب أولى.

إذًا انتهينا من هذه المسألة وتبين -إن شاء الله- أن الراجح: منع الحائض من المكث في المسجد وأن دلالة النصوص عليه واضحة.

1.من فوائد الحديث: حكم مرور الحائض بالمسجد:

بين أهل العلم خلاف في هذه المسألة، مبني هذا الخلاف على مسألة أخرى وهي: تعلق الضمير في حديث عائشة فإنها قالت:"قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخُمرة من المسجد"، فهل {من المسجد} هذا الجار والمجرور يتعلق ب (قال) ولا ب (ناوليني) ؟ فيه خلاف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت