منظورا فيه معنى الغاية , وهذا الكلام صحيح فكأنه في المثال السابق انتهت غايته إلى أكل الرأس.
(حتى تخفق) : معنى هذه العبارة أن رؤوسهم تتحرك بسبب النعاس باتجاه الصدر , هذه الحركة للرأس التي سببها النعاس تسمى هذا الاسم.
ومن العلماء من يقول: لا يسمى الإنسان خفق رأسه إلا إذا تحرك رأسه ثم تنبه بعد هذا النوم فإذا لم يتنبه لا يسم بهذا الاسم.
وهذا هو الصحيح أنه لا بد أن يتنبه بعد أن يخفق رأسه ويتحرك بسب النوم.
مسائل وفوائد الحديث
1.المسألة الأولى: أن هذا العمل كان يتكرر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
2.الثانية: سبب الحديث هو أن صلاة العشاء لما أقيمت وبعد الإقامة جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه أن يناجيه - أي أن يتحدث معه على انفراد - فجعل يناجي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأطال الكلام جدًا حتى نام الصحابة , واستخدام كلمة نام هي الموجودة في الصحيحين.
3.المسألة الثالثة: قول أنس - رضي الله عنه - وأرضاه: في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يظن بعض الناس أن هذا دليلًا على مسألة أن إقرار الله في زمن النبوة حُجة , وهذا الحديث لا يتناول هذه المسألة , والسبب:
أن مسألة إقرار الله حُجة في زمن النبوة مشترط فيها ألا يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحادثة , أما إذا علم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحادثة فهو من السنة الإقرارية ولا تدخل في مسألة حُجية إقرار الله لما وقع في العهد النبوي مما لم يعلم به النبي - صلى الله عليه وسلم -.
4.من فوائد هذا الحديث: الفائدة التي ساق الحافظ رحمه الله الحديث من أجلها: وهي أن النوم لا ينقض الوضوء , وهذه المسألة مسألة فيها خلاف طويل جدًا , نلخص هذا الخلاف بالكلمة التالية:
اختلف العلماء في كون النوم ناقضًا من نواقض الوضوء أو ليس ناقضًا على أقوال:
-الدليل الأول: هذا الحديث , فإن أنس - رضي الله عنه - أخبر أن الصحابة كانوا ينامون ومع ذلك كانوا يصلون بلا وُضوء.
-الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام حتى يُسمع له غطيط ثم يقوم ويصلي بلا وُضوء.
-الدليل الثالث: أن في بعض روايات حديث أنس أن الصحابة كانوا يضعون جنوبهم على الأرض , وفي لفظ: (حتى إني لأسمع لأحدهم غطيطًا) .
لكن هذه الروايات التي فيها أن الصحابة كانوا يضعون جنوبهم أو أنهم ينامون إلى أن يُسمع لهم غطيط