فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 270

الذي يظهر لي أنها لا تصح؛ لأن الحديث فيه أنهم تخفق رؤوسهم , وخفقان الرأس يكون من الجالس.

-بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة أن لا ينزعوا خِفافهم ثلاثة أيام بلياليها إلا من جنابة , لكن من بول أو غائط أو نوم , فقوله من بول أو غائط أو نوم دليل على أن النوم ناقض من نواقض الوُضوء.

-الأول منها: أن في هذا القول جمعًا بين النصوص , فإن بعض النصوص يُوجب النقض بالنوم وبعضها لا يُوجب النقض بالنوم , فنجمع بينها بالتفريق بين نوم ونوم.

-الثاني: أن النوم ليس من النواقض التي تنقض بنفسها , ولكنه مظنة للنقض , بدليل أن ابن عباس لما قام مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فجعلت أنام أو تغفو عيني، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ بشحمة أذني , وبدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام حتى يُسمع غطيطه - صلى الله عليه وسلم - ويقوم ويصلي.

فهذه الأدلة تدل على أن النوم ليس هو بحد ذاته ناقضًا من نواقض الطهارة، لكنه مظنة للحدث , والحدث إنما يُتصور مع الاستغراق في النوم.

وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة , لكنهم يقيدون هذا القول بأن يكون النوم اليسير من جالس أو قائم لا من مضطجع.

وأدلة أصحاب القول الثالث قوية إلا في مسألة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام حتى يُسمع غطيطه، فهذا الأقرب أنه من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنام عينه ولا ينام قلبه وهذا يعني استمرار الشعور والإحساس.

وأما نومه - صلى الله عليه وسلم - في السفر عن صلاة الفجر فهذا لأنه أخذته النومة التي تأخذ العين ولا يمنع هذا أن يكون قلبه مازال في شعوره , فهو يشعر إلا أنه لا يشعر بمضي الوقت , لكن يشعر بنفسه.

مع ذلك حتى لو كان هذا الدليل لا يمكن الاعتماد عليه , الأدلة الأخرى كافية في ترجيح القول الأخير، ولا يمكن الجمع بين النصوص إلا بهذا القول.

تنبيه: حديث أنس هذا الذي أخرجه أبو داود والبخاري ومسلم له روايات كثيرة، وهي تحتاج من طالب علم أن يجمعها ويحرر ألفاظ الحديث وما فيه من الاضطجاع والغطيط المنسوب إلى الصحابة رضي الله عنهم وهي ليست في الصحيحين ويبين ما فيها من ألفاظ محفوظة وما فيها من ألفاظ شاذة منكرة.

وهذا البحث مفيد جدًا لمسألة النقض بالنوم , وكما قلنا في بعض الأحاديث السابقة هذه المسألة لم تُحرر، مسألة حديث أنس ونحو حديث ابن عباس الألفاظ التي فيها مسألة وضع الجنب ومسألة الغطيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت