فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 270

-القول الأول: أن العلة هي الإسراف.

-والثاني: أن العلة التشبه بالكفار، أي أنه إنما نهى عنه لما فيه من التشبه.

-القول الثالث: ما فيه من كسر قلوب الفقراء.

(أذان العشاء)

-القول الرابع: أن العلة هو ما يكسبه استعمال هذه الأواني للقلب من الصفة المنافية للتواضع واستدل هؤلاء بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة) فإذا استعملها الإنسان في الدنيا فكأنه ركن إليها ورضي بها.

-ومن وجهة نظري: أن ثلاثة من هذه الأقوال أشبه ما تكون بالقول الواحد , فقولهم أنه نهى عن التشبه بالكفار مأخوذ من (فإنها لهم في الدنيا و لنا في الآخرة) ، وهي قريبة مما ذكره ابن القيم من أنها ما يكسب القلب باستعمالها من الصفة المنافية للعبودية، هذه متقاربة فيها تداخل؛ ولذلك اختار شيخ الإسلام الأول، واختار ابن القيم الثاني، فاختار شيخ الإسلام أنه التشبه بالكفار، واختار ابن القيم ما تكسبه للقلب من صفة تنافي العبودية , ويكون الراجح مجموع هذه الأمور التي دل عليها قوله - صلى الله عليه وسلم - (فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة) .

6.من فوائد الحديث: أن هذا التعليل لا يقتضى أنها إذا لم تكن لهم في الدنيا بأن لم يتمكنوا منها فإنها لنا ,إذًا المقصود أن شأن الكفار الاستمتاع بمثل هذه الأواني، وشأن المؤمن أن تكون له في الآخرة.

7.من فوائد الحديث: أن آنية الفضة إذا طليت بالنحاس فإنها تبقى محرمة لوجهين:

••الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن آنية الفضة، وهذا الإناء ما زال يسمى آنية فضة، ولا يخرجه عن هذا المسمى أنه طلي بالنحاس، فالآنية داخلة في مسمى النهي.

••الثاني: أن الإسراف إذا كان هو العلة يحصل ولو طلي بالنحاس إذًا ذكرنا دليلين.

القول الثاني: أن آنية الفضة والذهب إذا طليت بالنحاس جاز استعمالها؛ لأن العلة من النهي هي كسر قلوب الفقراء ولا يحصل إذا طلي بالنحاس.

والراجح الأول.

8.المسألة الأخيرة: إذًا صنع الإناء ابتداءً من مادتين مخلوطتين من النحاس والفضة ففيه خلاف والراجح المنع لأمرين:

الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن الشرب (من آنية الفضة) ، وهذا اللفظ (من) للتبعيض، فيصدق عليه - أو فيدخل في الحديث- الآنية التي خلطت مادة صنعها.

الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا في آنية فيها ذهب وفضة) .

القول الثاني المرجوح: جواز استخدام أو الشرب في هذه الآنية؛ لأن المنهي عنه الآنية التي من فضة، وهذه ليست من فضة، بل من فضة و نحاس.

و كما قلت الراجح المنع: ويدل على المنع الحكمة من النهي التي ذكرها ابن القيم وشيخ الإسلام فإنها تتحقق في هذه الآنية، وتكسب القلوب صفة منافية لكمال العبودية.

و الله أعلم وصلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت