مع جلالة قدرهم و عملهم بالنصوص.
على كل حال هذا القول ضعيف جدًا , وما عليه الجماهير هو الصواب - إن شاء الله-.
2)المسألة الثانية: يُأخذ من هذا الحديث أن كل ما حَرُم أكله حرم بيعه، ولو لغير الأكل.
3)المسألة الثالثة: إذا تخللت الخمر بنفسها فقد حُكي الإجماع على أنها تطهر و تحل , والصحيح أن في المسألة خلافًا، لكن الصواب مع هذا الإجماع المحكي؛ لأن الأحاديث فيها النهي عن اتخاذها و تخليلها عمدًا.
4)المسألة الرابعة: تقدم معنا أن الجمهور على المنع من تخليل الخمر لكن لو خلل الخمر عمدًا وأثم بهذا التخليل فهل يجوز بعد ذلك أن ننتفع بهذا الخل - مع القول بأن من خللها فهو آثم وعليه أن يتوب - لكن الآن بعد أن أصبحت خلًا هل يجوز أن ننتفع منها بأكل؟ فيه خلاف , اختلف القائلون بالمنع من التخليل في حكمها إذا خللت:
القول الأول: أنها إذا خللت تبقى نجسة، ولا يجوز الانتفاع بها، ولا تطهر بذلك؛ لأن هذا العمل وهذا الفعل غير مأذون به شرعًا (وكل عمل لم يأذن به الشارع فإنها لا تترتب عليه آثار شرعية) .
القول الثاني: أنه يجوز الانتفاع به لأن التحريم للتخليل , أما الآن فهي أصبحت خلًا , التحريم للتخليل - يعني عمل العامل بالتخليل - أما الآن فهي خل، والخل زالت عنها علة التحريم وهي الإسكار، وأصبحت طاهرة يجوز الانتفاع بها.
والراجح: أنه لا يجوز الانتفاع بها مطلقًا وهي نجسة - على القول بنجاسة الخمر -، ولا يجوز أكلها سواء قلنا الخمر نجس أو طاهر لأمرين:
-الأول: سدًا للذريعة؛ لأن ضعاف النفوس قد يستحلون مثل هذا العمل بزعم أنهم يتوبون بعد ذلك، فيكون في هذا فتح باب للتجارة في الخمر.
-الثاني: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: (لا تَاكل حتى يكون الله تولى إفسادها) وهو نص في المسألة أنه إذا تولى إفسادها المقصود بالإفساد نقلها من الخمر إلى الخل هذا يعتبر إفساد للخمر - كخمر يعتبر إفساد - فهذا الأثر نص على أنه إذا تولى إفسادها الآدمي لم تجُز , وإذا تولى إفسادها الله -سبحانه وتعالى - فإنها تجوز.
5)من مسائل هذا الحديث: أن الخل الذي يوجد عند أهل الكتاب يجوز إلا إذا علمنا أنهم أفسدوا الخمر بتخليلها عمدًا، وهذا منصوص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه قال: (لا بأس بخل أهل الكتاب إلا إذا علمنا أنهم أفسدوها عمدًا) .
بناءً على هذه الفتوى إذا كنا لا نعلم هل أفسدوها عمدًا أو لم يفسدوها فالأصل الجواز , المنع في صورة واحدة إذا علمنا أنهم أفسدوها بقي صورتان:
-أن نعلم أنهم لم يفسدوها. ... - وأن نجهل هل أفسدوها أو لم يفسدوها.
و في الصورتين الأصل على مقتضى هذه الفتوى الجواز.