فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 270

يعني أعصر عنبًا؛ ليكون بعد ذلك خمرا , وإلا معلوم أن الخمر نفسه لا يعصر بل هو يستخرج من العنب، إذًا العرب قد تسمي نفس عصير العنب أو العنب نفسه تسميه خمرا.

يقول سئل النبي عن الخمر تُتَخذ , الاتخاذ: هو معالجة الخمر قصدًا؛ لتكون خلًا، وذلك يكون بأحد أمرين:

-الأمر الأول: أن يلقى فيها من المواد ما يقلبها إلى الخل.

-الثانى: أن يعمد الإنسان إلى نقلها من الظل إلى الشمس، ومن الشمس إلى الظل حتى تنقلب إلى الخل.

عن الخمر تتخذ خلًا , الخل: قال في القاموس المحيط: هو ما حمض من عصير العنب أو غيره، والخل أصله عربي - إن شاء الله - عربي من أصله.

قوله لا: تقدم معنا أن الجواب (بنعم) أو (لا) يفيد إعادة المسئول عنه فكأنه قال: لا يجوز أن تتخذ الخمر خلًا.

ننتقل إلى المسائل:

1)المسألة الأولى: وهي مسألة الباب حكم اتخاذ الخمر خلًا يعني حكم تخليل الخمر عمدًا وهي المسألة التي سئل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

-القول الأول: و هو ما دل عليه الحديث أنه لا يجوز أن يعمد الآدمي قصدًا إلى تحويل الخمر خلًا , واستدلوا:

1 -بهذا الحديث الذي ذكره المؤلف، وهو نص في المسألة

2 - (الدليل الثانى) [1] : واستدلوا بأن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمر فأهداه إليه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما شعرت أنها حرمت فسارَّه رجل بجانبه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ساررته فقال: أمرته أن يبيعها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه

الدليل الثالث: أن رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حجره أيتام فلما نزل تحريم الخمر استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعله خلًا حفاظًا على مال الأيتام فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمره بإراقتها.

الدليل الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن إضاعة المال، ولو أمكن الاستفادة من الخمر بتخليله شرعًا لأمرهم به النبي - صلى الله عليه وسلم -، لا سيما وأنه أنصح الخلق للخلق - صلى الله عليه وسلم -.

-القول الثانى: جواز تخليل الخمر وذهب إلى هذا القول عدد من السلف منهم الثوري واستدل هؤلاء بأن علة المنع من الخمر والنهي عنها وعن تخليلها الإسكار , فإذا ذهبت العلة ذهب الحكم وذهاب العلة يكون بالتخليل، وهذا القول ضعيف جدًا، ولولا جلالة القائلين به - ثلاثة أو أربعة من السلف - لكان حُكم عليه أيضًا بأشد من هذا - من القول بأنه ضعيف جدًا -؛ لأنه مصادم للنصوص، وأنا أستغرب أن يثبت هذا عن أي واحد من السلف وأكاد - يعني - أجزم أنه إما لم يثبت عنهم، أو لم يقفوا على الأحاديث، لكن عدم وقوفهم على الأحاديث فيه صعوبة؛ لأن أحاديث التخريج مشهورة في الصحيحين والمسانيد والسنن وما يجهلها مثل الثوري، بل ربما رويت عن طريقه لكن - يعني - أنا متعجب من ذهاب بعض السلف إلى هذا القول غاية التعجب، ولا أدري ما سبب ذهابهم إلى هذا القول

(1) ما بين القوسين تم نقله هنا لمناسبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت