ثانيًا: أن زيد منسوب إلى كثرة الخطأ، وإذا كان منسوب إلى كثرة الخطأ فالغالب أن هذا الوهم منه هو لا ممن دونه من الرواة، وعلى كل حال الزيادة شاذة، وهذا الحديث لا يثبت أبدًا في هذا الحديث ولا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
نأتي إلى ألفاظ الحديث:
قوله: ما منكم من أحد، أحد: نكرة في سياق النفي، والقاعدة (أن النكرة إذا جاءت في سياق النفي فهي تفيد العموم) ، وقد زاد التعميم بإدخال (مِن) ، (ما منكم من أحد) ، فهو يشمل جميع المسلمين، الصغير والكبير، الذكر والأنثى.
ثم قال رحمه الله: يُسبغ، الإسباغ تقدم معنا ما هو؟ وهل المراد به الإسباغ الواجب أو الإسباغ المُستحب؟.
ثم قال: اللهم، اللهم أصلها يا الله، لكن حذفت الياء وأُبدلت مكانها الميم؛ لعدة أغراض منها: السهولة، واستحضار الخضوع والتذلل أثناء الذكر بها.
ثم قال رحمه الله تعالى: التوابين، التوابين صيغة مبالغة من تاب أو تائب، وهي تدل على كثرة التوبة وكثرة الاستغفار، فالإنسان لا يستحق أن يكون مع التوابين إلا إذا اتصف بصفة الكثرة فهو يتوب ويستغفر في اليوم مرارًا، إذا فعل ذلك دخل في هذا المسمى وإلا فلا.
وقوله: المتطهرين، التطهر تقدم معنا أنه في لغة العرب التنزه، ولا شك أن المقصود به هنا التنزه عن النجاسات الحسية والمعنوية، فيتطهر من الذنوب ويتطهر من القذارة وهو حاصل بفعل واحد وهو الوضوء.
قوله: أشهد أن لا، الشهادة في أصل لغة العرب هي: الإخبار عما شاهده، فهي قطعية؛ لأنه يُخبر عما شاهده، وأما في الاصطلاح في سياق هذا الحديث المراد بها: الإخبار باللسان عما اعتقده القلب جازمًا، وهو قريب من المعنى اللغوي إلا أنه استعمل هذا اللفظ؛ لأنه في أصل اللغة إنما يُستعمل فيما شُوهد أن يُخبر عما شاهده مشاهدةً.
قوله: فُتِّحت، تفتيح أبواب الجنة والإخبار به بصيغة الماضي يحتمل معناه عدة احتمالات:
-الاحتمال الأول: أن الأبواب تُفتح فعلًا بعد الوضوء، فإذا توضأ الإنسان فُتحت.
-والاحتمال الثاني: أن يكون المقصود أن يُيسر للأعمال التي تُفتحت بها أبواب الجنة.
-الاحتمال الثالث: أن المقصود بالتفتيح: أي في يوم القيامة، وإنما عُبر عنه بالماضي؛ لتحقق وقوعه.
الراجح بلا إشكال: الأخير، والأول والثاني فيهما ضعف.
سبب الترجيح: قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث: يدخل من أيها شاء، فكونه يعقب تفتيح الأبواب بالدخول هذا يدل على أن التفتيح يكون المقصود به في يوم القيامة.
قوله: أبواب الجنة، أبواب الجنة ثمانية، وجاء في رواية في هذا الحديث فُتحت له أبواب الجنة الثمانية، كل باب مخصص لأهل طاعة من الطاعات كما سيأتينا.