ننتقل إلى غريبه:
قوله: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم , الماء الدائم هو: الذي - كما فُسر في الرواية الأخرى - لا يجري، والمقصود بالماء الدائم هنا أي الساكن فإن الدوام في لغة العرب يدل على السكون.
وقوله ثم يغتسل: روي بالجزم وبالنصب وبالرفع، وسيأتينا الترجيح بين هذه الروايات، وما يترتب على هذه الروايات في الفوائد.
قوله الجنابة , الجنابة: مشتقة من البعد فإذا جانب الإنسان الشيء فقد ابتعد عنه ,
ووجه الاشتقاق ما هو وجه الاشتقاق؟؟: (مناقشة مع الطلاب)
سبب الاشتقاق: أن من عليه جنابة فهو مبتعد عن الصلاة، وعن كل ما تشترط له الطهارة؛ فلذلك سمي جنبًا.
قوله الجنابة: عرفنا الاشتقاق اللغوي.
الجنابة شرعًا: هو الوصف الذي يحصل بسبب خروج المني بشهوة أو التقاء الختانين.
قوله الذي لا يجري: اختلف الشراح فيه فمنهم من قال:
1.هو تأكيد فإن الماء الدائم هو الذي لا يجري.
2.ومنهم من قال أنه ذكر الماء الذي لا يجري؛ لإخراج الماء الدائر إذا كان يدور في مكانه، وسبب الإخراج أن الماء الدائر يجري في الصورة لكنه ساكن في الحقيقة، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج هذا الماء , وهذا المعنى الثاني هو الراجح وهو المقصود بالحديث.
على هذا المكائن التي تسبب دوران الماء في مكان معين لكن هو يدور بنفسه من غير أن يضاف إليه أي شيء مطهر , يعتبر من الدائم ولا الجاري؟.
يعتبر من الدائم وليس من الجاري وإن كان يجري بسرعة , لكنه لما كان يجري صورة وهو ساكن معنىًً؛ لأنه لا يتغير أما الذي يدور ثم يتعرض لتطهير بمواد هذا أمر آخر لكنه إذا كان يجري في مواسير فقط هكذا يدور مثل النوافير , النوافير الآن دائم أو جاري؟ تعتبر من الماء الدائم؛ لأنها تجري صورة فقط وإلا في الحقيقة هي ساكنة.
نأتي إلى المسائل:
1)قلت إن الحديث روي على أوجه الجزم والنصب والرفع.
-فعلى رواية النصب: يكون المنهي عنه الجمع بينهما، وعلى هذا إذا فعل كل واحد منهما علي حده فلا حرج.
-وعلى رواية الجزم: يكون المنهي عنه هو كل واحد منهما علي حده.
-وعلى رواية الرفع: يكون المنهي عنه البول فقط، وأما الاغتسال فخرج مخرج التعليل كأنه قال كيف تبول ثم تغتسل فيه؟.
••هذا مايتعلق برواية البخارى.
••أما رواية مسلم: فهي تدل على النهي عن الاغتسال من غير ربط للاغتسال بقضية البول.
••وأما رواية أبي داوود التي ذكرها المؤلف فهي تدل علي النهي عن كل منهما، فهي تساوي رواية البخاري على الجزم.
واختلف العلماء بناء على هذا الاختلاف في مسألتين أيهما الراجح؟
••وذهب الجمهور وكثير من المحققين إلى أن رواية الرفع هي الراجحة رواية.
واختلفوا في حكم هذه المسألة دراية هل المنهي عنه البول فقط؟ أو الاغتسال فقط؟ أو الجمع بينهما؟ وهذا الخلاف خلاف لا طائل تحته مطلقا، ولا يوجد نفع من الاشتغال به والسبب في هذا أنه صح عن - صلى الله عليه وسلم - النبي النهي عن الاغتسال على حده كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي معنا وهو في صحيح مسلم، وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث جابر في مسلم النهي البول وإذا صح عنه في حديث مستقل النهي عن البول، والنهي عن الاغتسال فالجمع بينهما من باب أولي، إذًا لا فائدة من الاشتغال بهل النبي - صلى الله عليه وسلم - نطقها بالجزم أو بالنصب أو