فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 270

وقولها رضي الله عنها تقرِصه: القرص هو الدلك بأطراف الأصابع.

وقولها رضي الله عنها: ثم تنضحه: اختلفوا في المراد على قولين:

القول الأول: أن المراد بقولها (ثم تنضحه) يعني: تغسله؛ لأنه جاء في رواية بدل (ثم تنضحه) (ثم تغسله) , وهذه الرواية غير محفوظة ولا تثبت.

القول الثاني: أن معنى ثم تنضحه يعني ترشه، واستدل هؤلاء بأمرين:

الأول: أنه جاء في رواية صحيحة (ثم ترشه) .

الدليل الثاني: أن في الأخذ بهذا القول زيادة فائدة؛ لأن الغسل مر في قوله (ثم ترشه بالماء) فلو كان معنى ثم تنضحه أيضًا (تغسله) لكان تكرارًا.

والراجح: أن معناه هنا (الرش) , وهذا الترجيح في هذا الموضع يدل على أن معنى النضح دائمًا هو معنى الرش , وأن الأقرب كما تقدم عدم التفريق , وجهه: أن في هذا الحديث تارة سمي نضحًا وتارة سمي رشًا.

ننتقل إلى مسائل الحديث:

1)المسألة الأولى: أن إزالة النجاسات لا تكون إلا بالماء , وجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علق الحكم بالماء (ثم تقرصه بالماء) (وإذا علق الحكم بلفظ لم يحصل المتثال إلا به) .

القول الثاني: أن النجاسة تزول بكل مزيل بالماء وبغيره , واستدل هؤلاء بأدلة:

الدليل الأول: أن عائشة - رضي الله عنها وأرضاها- قالت: (كان لا يكون لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه وربما أصابه من دم الحيض فتقول بريقها فتقصعه بظفرها هذا الحديث في البخاري.

وجه الاستدلال: أن الريق ليس ماءً , كما أن في هذا الحديث الإزالة بطريقتين: القصع (تقصعه بظفرها) , وأيضًا استخدام الريق، وهذا كله ليس ماءً.

الدليل الثاني: أنه صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن التراب يطهر أسفل النعل وذيل المرأة.

الدليل الثالث: الأحاديث الدالة على مشروعية الاستجمار , أي الفريقين أحق بالقبول: الثاني بشكل ظاهر واضح جدًا.

هناك قول - أظنه - تبناه الشوكاني لكن الآن مايحضرني هل هو الشوكاني أو لا لكن أظنه الشوكاني وهو قوله: أن في النجاسات التي جاءت السنة بتطهيرها بالماء لا بد من الماء والنجاسات التي لم يأت لها ذكر في النصوص يجوز أن تطهر بالماء وبغيره فمثلًا الحيض جاء تطهيره بالماء ولا بغير الماء؟ , بالماء، بول الأعرابي بالماء , هذه الأشياء لا بد فيها من الماء ما عداها من النجاسات لا بأس أن تطهرها بالماء وبغيره وتَطهر، وهو أضعف الأقوال وأبعدها عن الفقه السليم؛ لأن الشارع لا يفرق مثل هذا التفريق بين النجاسات إلا بنص واضح.

(أذان العشاء)

2)من فوائد الحديث: نجاسة الدم , والدم الخارج من السبيلين نجس بالإجماع، وغيره سيأتينا في الفائدة التالية.

3)من فوائد الحديث: أنه لا يعفي عن يسير دم الحيض والدليل على هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - ثم تقرصه ففي أمره بالدلك بأطراف الأصابع دليل أنه لا يتسامح ولا بالقليل.

واعتُرض على هذا الاستدلال: بأن المقصود بالدلك بأطراف الأصابع تمام التنظيف؛ لأن الدلك براحة اليد لا يفيد هذا التنظيف وليس المقصود عدم المسامحة في الشئ اليسير، وهو اعتراض وجيه وجيد لكن ربما نستدل على عدم المسامحة في اليسير من دم الحيض بعموم الحديث؛ لأن عموم الحديث يدل على أنه يجب أن يغسل كل الحيض، أما الاستدلال بالأول ففيه نظر.

4)من فوائد الحديث: نجاسة جميع أنواع الدماء الخارجة من البدن ولو لم يكن من السبيلين، وإلى هذا ذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت