فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 270

المُكث فيه.

لكن مع كون هذا القول الثاني فيه وجاهة إلا أنّا نقول: هذا الحديث ضعيف بما أن الأئمة ضعفوا هذا الحديث فإنا نقول إنه ضعيف، ووهمت في هذا الحديث في إسناده وأخطأت كما قال البخاري، ونسلم لهم مثل هذا، وإلا القول بتحسينه ليس ببعيد، لكنا نجزم بضعفه متابعة للأئمة.

نأتي إلى مسائل الحديث:

الحديث اشتمل على مسألتين: مسألة دخول الجُنُب ودخول الحائض:

1)نبدأ بالأول: دلَّ الحديث على تحريم مكث الجُنُب في المسجد، وهذه المسألة فيها خلاف على قولين:

-الأول: المنع من المكث.

-الثاني: جواز المرور بغير وضوء ولا تيمم.

-والثالث: جواز المكث بعد الوضوء.

وإلى هذا ذهب الجماهير وهو اختيار شيخ الإسلام -رحمه الله -وغيره من المحققين، واستدل هؤلاء بأدلة:

••الدليل الأول: قوله تعالى:"وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا"، والذين استدلوا بهذه الآية

-فسروها بأنه: ولا جُنُبًا يعني: ولا تمروا أماكن الصلوات حال الجنابة إلا عابري سبيل يعني إلا مرورًا. وهذا التفسير أن المقصود به: مرور الجُنُب بمكان الصلاة هو تفسير ابن مسعود ولم يُصب من ضعف هذا عن ابن مسعود بل هو ثابت.

ولكن الاستدلال بهذه الآية محل نزاع؛ لأن تفسير هذه الآية محل خلاف بين العلماء.

-ولهذا نقول القول الثاني في تفسير الآية: المنع من الصلاة نفسها حال الجنابة حتى يتيمم ثم يُصلي إذا كان مسافرًا , فكأن الآية تقول: لا تُصلوا حال الجنابة إلا بالتيمم إذا لم تجدوا الماء حال السفر، وعلى هذا التفسير الثاني يكون منهيا عن قربان الصلاة نفسها لا عن مواضع الصلاة كما هو قول أصحاب الاتجاه الأول.

وهذا التفسير الثاني صحيح عن ابن عباس، وعلمنا من هذا: أن الصحابة اختلفوا في تفسير الآية.

? استدل الذين فسروا الآية بالتفسير الأول بأمرين:

-الأول: أنه قال:"وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ"، وعبور السبيل لا يُتصور في الصلاة، وهذا دليل الإمام الشافعي فيقول: الصلاة نفسها ليس فيها عبور السبيل، ليس فيها عبور، إنما العبور في موضع الصلاة.

-الدليل الثاني: أن هذه الآية:"وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ"ذُكر في الآية التي تليها:"وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ"حكم المسافر، فلو حملنا هذه الآية على أنها للمسافر لصار في الآية تكرار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت