أما كبشة رضي الله عنها وأرضاها فأمرها أسهل بكثير أولًا: قيل أنها صحابية , فإن صح أنها صحابية فلا إشكال، وإن لم يصح فهي تابعية، تقدم معنا (أن الجهالة في التابعين مغتفرة) , ومما يقوي من أمرها أنها زوجة ابن أبي قتادة وفي بيته ومعه وتروي عنه هذا الحديث، وبلا إشكال أن الحديث صحيح بدون شك - بالنسبة لي واضح أن إسناده مقبول -، وصححه الأئمة واستدلوا به.
نأتي إلى ألفاظه:
الهرة: اسم للأنثى من القطط , والهر اسم للذكر، وبهذا نعرف أن أبا هريرة كان يسمى بقط أنثى.
فوائد الحديث:
1.أولًا: ابن حجر كما ذكرت في أول الدرس لم يذكر قصة الحديث، وقصة الحديث -تنقيص هذه القصة - لم يكن مناسبًا،؛ لأنه في أصل القصة فوائد , والقصة أن الصحابي الجليل (أبو قتادة) دخل على بيته، وظاهر القصة أن ابنه وزوجة ابنه يسكنون معه، فأراد أن يتوضأ فأتت (كبشة) رضي الله عنها بالإناء ليتوضأ، وفي أثناء الوضوء أقبل الهر ليشرب , فأصغى له الإناء ليشرب فشرب، ثم رآها تنظر إليه نظر المتسائل ولم تسأله فقال: مالكِ أو استغربت؟ ثم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات.
2.من فوائد الحديث: أن الأصل في السباع أنها نجسة من وجهين:
-الأول: أن هذا هو المتقرر عند هذه التابعية وقد تلقته عن الصحابة.
-الثاني: أن أبا قتادة نفسه لم ينكر عليها استنكارها، وإنما بين أن هذا الحكم خاص ... بالهرة.
3.من فوائد الحديث: أنه لا ينبغي المبادرة بالسؤال الاستنكاري، ومحاولة تلمس ذلك بطرق أخرى؛ ولهذا لم تسأل هي وإنما فقط نظرت إليه نظر المستغرب.
4.من فوائد الحديث: أنه يجب على العالم إذا ظن أن تصرفه صار محل استغراب أن يبين السبب في ذلك؛ دفعًا للتهمة عن نفسه؛ ونشرًا للعلم.
5.من فوائد الحديث: أن سؤر الهرة طاهر، وإلى هذا ذهب الجماهير، وبناء عليه لا يجب أن يغسل.
القول الثاني: أن سؤرها نجس، واستدل هؤلاء بأمرين:
••الأول: القياس على الكلب.
••الثاني: أنه روي عن ابن عمر كراهية الوضوء بسؤر الهرة.
وما نقول إلا كما قال ابن عبد البر: أحسن أحوال هؤلاء: أن الحديث لم يبلغهم هذا أحسن أحوالهم إذا أردنا أن نحسن الظن - وهم كذلك وهم محل إحسان للظن -، والظاهر أنهم لم يبلغهم الحديث؛ لأن الحديث واضح وصريح في الحكم.
6.من فوائد الحديث: جواز اقتناء القطط في المنازل.
7.من فوائد الحديث: أنه لا بأس بتقديم خدمة الطهارة للمتطهر.
8.من فوائد الحديث: فضيلة قرن الحكم بالتعليق؛ لأنه لو لم يقرن لما نقل لنا؛ ولأنه لما قرن تبين لنا الحكم.