فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 270

البخاري على وجه وأخرجه الباقون على وجه لا سيما مع زيادة الأمر مما يجعل الإنسان يكاد يجزم أن البخاري ومسلم تنكبا رواية الأمر , تركاها وإلا لو كانت صحيحة عندهما لم يتركا هذه الفائدة الكبيرة , لكن مع ذلك إسناد الحديث صحيح وله شواهد , فالأقرب - إن شاء الله- أنه صحيح , يعني الأمر.

نأتي إلى مسائل الحديث:

1)المسألة الأولى: وهي التي ساق المؤلف من أجلها الحديث: حكم اغتسال الكافر إذا أراد أن يُسلم فيه خلاف على أقوال:

-بحديث ثمامة وحديث قيس بن عاصم.

-واستدلوا بأن الاغتسال كان معروفًا في العهد النبوي لمن أراد أن يُسلم , بدليل أن ابن إسحاق في سيرته لما ذكر قصص الذين يدخلون في الإسلام ذكر مجموعة منهم اغتسلوا لما أرادوا أن يُسلموا.

معلوم أن السيرة ليست منقولة بأسانيد صحيحة , لكن مما يستأنس به أن الاغتسال كان مشهورًا في العهد النبوي أثناء مجيء الوفود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-.

-بأن عددا كبيرًا من الناس أسلموا في العهد النبوي , ولو كان الاغتسال واجبًا لأمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم.

-واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذ إلى اليمن أمره أن يبين لهم كيف يدخلوا في الإسلام بأن يشهدوا أن لا إله إلا الله ولم يأمرهم بالاغتسال.

وهو استدلال ضعيف جدًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد أن يعلم معاذ أصول كيفية دخول الإسلام والأركان ولم يرد أن يبين له كل شيء بالتفصيل؛ ولذلك نجد أشياء كثيرة لم تذكر في حديث معاذ.

-بأن النصوص الآمرة بالاغتسال من الجنابة عامة تشمل الكافر والمسلم؛ لأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.

ويتبين من خلال سياق هذا الخلاف أن الأئمة الأربعة اتفقوا على وجوب اغتسال الكافر إذا حصل منه ما يوجب الاغتسال حال الكفر؛ لأن القول الأول الذي يقول واجب مطلقًا هم الحنابلة , والقول الثالث: الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت