فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 270

-الرابع والأخير: أن هذا الحكم مما تعم به البلوى، ولو كان من الأحكام الشرعية لبينته النصوص.

والقول الثاني قوي كما تَرَون، لكن فيه إشكال وهو أن هذا القول يكاد لا يُعرف بين الصحابة، وإذا افترضنا أن عروة هو الذي أفتى فمثل عروة من كبار التابعين لم يُفتِ بهذه الفتوى إلا وقد أخذها عن الصحابة، وقد صح عن عائشة، وروي عن علي وهو من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنه - وأرضاه.

-إن ثبت عن أي واحد من الصحابة أنه يرى عدم النقض بالأحداث الدائمة فهو القول الراجح.

-وإن لم يثبت - وهو الواقع إلى الآن- فالراجح مذهب الجمهور وهو أنه يتوضأ لكل صلاة.

والقول الثاني كما قلتُ لولا أنه لم يقل به أحد من الصحابة بل لم يُعرف إلا من ربيعة فما بعد لكان قولًا قويًا.

لكن الإنسان لا يجرأ أبدًا أن يقول: لا يجب عليها الوُضوء وهو يرى أن الصحابة يكاد يطبقون على الفتوى بوجوب الوُضوء، هذا لا يجترأ عليه إنسان إلا إذا وجدنا أحدًا قال به من الصحابة؛ ولهذا الخطابي يقول: وشذ ربيعة، وقال: لا يجب عليه الوُضوء، واعتبره قولًا شاذًا.

وابن المنذر يقول: لا أعلم أحدًا قبل ربيعة قال هذا القول أو عبارة نحو هذه العبارة.

فمثل هذا القول يصعب للإنسان أن يذهب إليه بدون أن يكون له مستند من أقوال الصحابة.

3)الفائدة الثالثة: اختلف القائلون بوجوب الوُضوء لكل صلاة متى يجب الوضوء؟ على ثلاثة أقوال:

نحن نقول يجب الوُضوء لكل صلاة متى؟ فيه خلاف على ثلاثة أقوال:

وكثير من إخواننا اللذين يشتكون من السلس - شفاهم الله - يُشكل عليهم عدم مقدرة المُكث في المسجد قبل دخول الوقت؛ لأنه إذا دخل الوقت سيضطر للخروج للوُضوء بعد دخول الوقت، هذا القول لبعض الأحناف فيه سعة لهم، وكونه فيه سعة لهم لا يعني أنه الراجح، لكن أُبين لك ميزة هذا القول من جهة التوسعة.

-قوله - صلى الله عليه وسلم:"وتوضئي لكل صلاة"أن عبارة"لكل صلاة"المعهود في الشرع: أن يُقصد بها لوقت كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت