فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 270

قوله - صلى الله عليه وسلم: إنما ذلكِ: (بكسر الكاف؛ لأنه خطاب موجه للمرأة؛ ولذلك كسر الكاف) .

وقوله: عِرق: معنى هذا أي: بسبب العِرق أو من العِرق.

فوائد الحديث ومسائله:

1)المسألة الأولى: بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - للفروق الصحيحة التي تنبني عليها الأحكام الشرعية:

وجهه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث فَرقَ بين الدم الذي يخرج من الرحم والدم الذي يخرج من العِرق، فجعل للدم الذي يخرج من الرحم حكمًا، وللدم الذي يخرج من العِرق حكمًا آخر، وهو - صلى الله عليه وسلم - بهذا يقرر قاعدة الفروق الصحيحة، فإن التفريق بين مكان خروج الدم أدى إلى التفريق بين الأحكام التي تنبني على هذا الدم.

2)من مسائل الحديث: وهي المسألة التي ذكر الحافظ الحديث من أجلها:

هل خروج دم الاستحاضة ناقض للوُضوء أو لا؟

ويتبع هذه المسألة جميع المسائل التي تتصف بأن حدثها دائم مثل: سلس البول، والرعاف المستمر، وخروج الريح بغير شعور ولا تحكم، كل هذه المسائل ترجع إلى مسألة واحدة وأصلها هذا الحديث.

واختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال:

-الأول: هذا الحديث برواية"وتوضئي لكل صلاة".

-الثاني: أن هذا أفتى به عدد من الصحابة، فقد صح عن عائشة، وهو مروي عن علي وعن غيرهما من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعضهم: هو إجماع الصحابة.

لكن إثبات أن هذا محل إجماع يحتاج إلى بحث أدق، لكن الثابت أنه لا يُعرف مخالف لهؤلاء.

-الدليل الثالث: أن الأصل في نواقض الوُضوء أنها تُوجب الوُضوء.

القول الأول: قول الجماهير من العلماء.

القول الثاني هذا: الذي يظهر لي أن أول من قال به ربيعة، يكاد الإنسان يجزم أن أول من قال بهذا القول ربيعة ثم تبعه الإمام مالك، فهؤلاء لا يَرَون وجوب الوُضوء من الأحداث الدائمة، واستدلوا بأدلة:

-الأول: أن اللاتي استفتين النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستحاضة عدد من النساء، ولم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدًا منهن أن تتوضأ لكل صلاة، والألفاظ التي فيها أمر بالوُضوء ضعيفة.

-الثاني: أن في الإلزام بالوُضوء مشقة، والقاعدة: أن المشقة تجلب التيسير.

-الثالث: أن هذا الوُضوء لا فائدة منه؛ لأن الحدث مستمر، فحاله قبل الوُضوء وبعد الوُضوء واحد؛ لأن حدثه مستمر، والشارع لا يأمر بأمر لا فائدة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت